10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال
الجزء ١١ · صفحة ١٧٦و-تجنب أسلوب التقرير والمقدمات المطولة، وتعالي الكاتب في عرض شخصياته، فالصورة الإنسانية لا تبرز بالتقريرات الحاسمة التي يرسلها الكاتب، ولا بالمقدمات التي يدبجها في أول كل فصل، ولا من وراء تعالي الكاتب نفسه في عرض شخصياته، ذلك التعالي الذي يجعله أسير الفذلكة الذهنية، فالنبي إنسان عظيم، وعمر إنسان عظيم .. الخ(1).
ز- السير مع حركة النمو والتطور في البناء، فيقف على الحقائق يُعرضها ويرتّبها ترتيبا خاصا، وهذا العرض والترتيب يكون فنيا وليس صناعيا(2)، إذ الشروط التي تتطلّبها السيرة تُبعدها من الدائرة الفنية بينما يحاول كاتبها أن يقترب بها من حرم الفن دون إفراط(3)، وليست السيرة مجموعة من الأخبار المأثورة أو المشاهدات، بل ينبغي أن يظهر فيها وحدة البناء والإحساس بالتطور الزمني، وتتبع مراحل النمو والتغير في الشخصية المترجم لها.
ص- اعتماد الوضوح في الأسلوب، والعذوبة في العبارة، وحسن العرض، وسلامة السرد، وإذكاء الحركة والحرارة في تصوير الأحداث والتجارب، والقدرة على صياغة الماضي، إلى جانب البراعة في وصف المناظر التي تجري في داخل إطارها الأحداث(4).
(1) -وهو ما يحمل عليه العقاد في كتابه "عبقرية محمد"، إذ يستطيع القارئ العادي أن يشعر بوجود "محمد الصديق" مثلا من الحكايات البسيطة الواردة عن مواقفه مع أصحابه أكثر مما يحس به في فصل يكتبه العقاد عن هذه الناحية.
(2) -"حياة الرافعي" للعريان ينقصه هذا العنصر الهام الذي يجب أن تقوم عليه السيرة، فقد جمع فيه الفصول عن الرافعي جمعا، وميز وحدد، فلم يرسم للرافعي صورة متدرجة مكتملة.
(3) -وهذا عكس تجربة ليتون ستراتشي، إذ أخضع السيرة لغير الغاية التي تفترض لها، وأعاد للأذهان مهمة السيرة عند أفلاطون، حين دوّن في محاوراته آراء سوقراط، وفلوطارخس، واتخذ من السيرة مطية لإظهار المبادئ السياسية التي يؤمن بها، فقد كتب سيرة الملكة إليزابيت، وقد كانت حياتها غير واضحة، فحين كتب عنها أطلق العنان لخياله وأفاض واسترسل، ودل إخفاقه على أن مبارحة الحقائق عند كتابة السيرة فيه كل الخطر على كيانها العام، ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص87، نقلا عن فرجينيا وولف: The Art of Biography .
(4) - ينظر يحي عبد الدايم، الترجمة الذاتية في الأدب العربي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، 1982، ص38.