مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال

الجزء ١١ · صفحة ١٧٧

1. 4 ـ المكتوب عنه:

ينبغي أن تتوفر شروط معينة في من يراد الكتابة عنه، ومن أبرزها:

أ- إعجاب الكاتب بالشخصية التي يكتب عنها، أو إثارتها لرغبة ذاتية لديه، فلا يكون الدافع للكتابة تجاريا، وبعض الحماسة للعمل نفسه يبعث وقدة من الحياة فيه، ولذلك كان من الطبيعي أن لا يقبل الكاتب على كتابة أي سيرة في الوجود دون تمييز، فما كل سيرة تستحق أن تكتب، فقد يكتب المرء سيرة رجل من النكرات، أو سيرة رجل عادي، ثم ينسى كتابه بعد صدوره بقليل.

ب- تجاوبها مع روح العصر ونزعات القراء، بأن يكون المتحدّث عنه ممن له اتصال بمجرى الحياة العادية(1)، فالمتعة التي تبعثها القصة في نفوس القراء لا تحقّقها السير إلا إن كانت قائمة على شخصية لها مميزاتها الفارقة، سواء كانت تلك المميزات مستمدّة من الأحداث الدائرة حولها، أو من طبيعة السلوك الخلقي والنفسي، وفي حياة كل شخص فترات جامدة متوقفة لا نشاط فيها، ولا يستطيع كاتب السيرة أن يظهر هذه الفترات، فإذا كثرت تلك الفترات الرّاكدة في حياة أحد الناس لم تكن حياته صالحة تماما لأن تصاغ في سيرة، ولو كان شخصا متألقا في الحياة الاجتماعية، ولذلك كان لابد لنجاح السيرة من هذا التعاون بين الحيوية الخارجية المتصلة بالمجتمع، والصراع النفسي الداخلي، ولابد من بعض التقلبات والأعاصير التي تجتاح حياة شخص ما لتجعل منها موضوعا صالحا للسيرة، مثيرا للاستطلاع.

ج- أن لا يبعد المكتوب عنه من صنف البشر، فيحيطه الكاتب بسياج القداسة(2)، أو يتحدّث عن العباقرة لا

(1) -وفي هذا يقول جيمس راستن: "ولم أختر الكتابة عنهم فقط لأنهم استثنائيون، إذ إنني عمدت باستمرار إلى اختيار شخصيات من التاريخ كان لها بعض الاتصال بمجرى الحياة العادية، وهذه نقطة بالغة الأهمية عندي" جيمس رستَن الابن James Reston، Jr، الرواية والتاريخ، تر: حسام الخطيب، المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، الدوحة، مارس2005، ص4.

(2) -فقد أصبح الرسول عند المتطرفين من الصوفية هو "الكلمة" (خلق أول كل شيء ومن أجله خلق كل شيء)، ولم تبق شخصية الرسول على وجه قريب مما صورته السير الأولى إلا عند المتمسكين بالحديث، فإنهم على شعورهم بعظمته، ظلوا ينظرون إليه من خلال ما صح من الأحاديث، وقد سار الأمر في الغرب على نحو المتصوفة، فأسوأ مراحل السيرة لديهم لما تسلمها رجال الدين في العصور الوسطى، فتحولوا بها إلى إبراز كرامات القديسين وخوارق أعمالهم. ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص 37.

١٧١ / ٣٠٩