10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال
الجزء ١١ · صفحة ١٧٨عن الناس العاديين، أو يختار للكتابة شخصيات لا يملك الشواهد الدقيقة عنها، فإذا أوجدها وُجد الاضطراب، ونجم عن هذا كله أنه لم يكتب سيرة، وإنما كتب فصولا بعضها يتميز بالنظر الدقيق النافذ، وبعضها يعتمد على قوة الذكاء في الفحص والتبرير، كما هو الحال في "عبقرية محمد" للعقاد، وعن عبقرياته يقول سيد قطب: "هي ليست سيرة على طريقة السيرة العربية، وليست ترجمة على طريقة التراجم في اللغات الأوروبية، إنما هي صورة تتألف من بضعة خطوط سريعة حاسمة يبرز من خلالها إنسان"(1).
د- تتبّع الشخصية المكتوب عنها في تطورها وتغيرها، والملاحظة الدقيقة لتأثير الأحداث في الخارج والداخل على نفسية صاحبها: إذ الكاتب ليس مجرّد مؤرّخ ينقل ما سمع أو ما شاهد أو قرأ، بل لابد أن يتابع الشخصية في تطورها وتغيرها، ولذلك من الأفضل أن يتابع التدرج التاريخي(2)، وأن يلحظ بدقة تأثير الأحداث في الخارج والداخل على نفسية صاحبها.
هـ- الحرص على التصوير الفني، والعمق في تناول الشخصيات، وإخراج مشاهد مفعمة بالحيوية، والعمق في تصوير الشخصية، وربط نموها بنمو العالم الخارجي، وتفاعلها معه(3).
و-الحرص على تصوير الشخصية كما كانت عند معاصريها، لا كما تناقلتها فهوم السلف(4).
ز-أن تؤشّر الشخصية المكتوب عنها إلى درس أخلاقي: كأسباب النصر وأسباب
(1) -سيد قطب، كتب وشخصيات، دار الشروق، القاهرة، (د. ت)، ص315.
(2) -يرى ليون ادل أن "انتهاك التسلسل التاريخي وتصوير الأحداث ضمن حركة تتجه إلى الأمام وإلى الخلف، بل وتغوص في أعماق المستقبل، يجعل من الحدث فتاتا من الحقائق". إحسان عباس، فن السيرة، ص23.
(3) -بعض الشخصيات التاريخية إذا كان بينها صراعا دراميا قد يعطي لها المؤرخ سطوراً معدودة أو حتى حاشية، أما عند الأديب فقد يخصص صفحات حافلة لتصوير الطبيعة الدرامية لهذه الشخصيات، فيركز على قيمها وآمالها واستراتيجيتها، وصفاتها الداخلية.
(4) -وفي هذا يقول إحسان عباس: "ومترجم غيره يقف موقف الشاهد لا القاضي، فليس له أن يحمل فكرة مقررة سابقة عمن يترجم له، وإنما من واجبه أن ينقل صورته إلى الخلف، كما كانت تلك الصورة معروفة بين معاصريه"، ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص55.