مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال

الجزء ١١ · صفحة ١٧٩

الهزيمة(1)، فقد عمّق القرآن الكريم الإحساس التاريخي عند العرب حين قصّ عليهم قصص الأمم الغابرة، وكان يهدف القرآن من ذلك إثارة العبرة في نفوسهم، ولم تكن هذه الغاية الخلقية موجودة لما بدأ المسلمون في كتابة السير، وقد بدؤوها بسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان هذا البدء يشير إلى درس أخلاقي عميق في حياتهم، لو شاءوا أن يتخذوا سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتلك الغاية، لكنهم كتبوا سيرته تحت مؤثرات أخرى، أبرزها عاملين: تشريعي (الحديث)، وتاريخي(2).

2 - ما يتعلق بالسيرة النبوية الموجهة للأطفال:

من أبرز المقومات التي تشترط في هذا النوع من القصص نجد:

أ-حضور الوعي: فإذا كان بإمكان الكاتب الإبداع للكبار وهو على ضفاف اللاوعي، فإنه مضطر خلال كتابته للأطفال استحضار وعيه كاملا، وأن يكون متمتعا بخبرات الحياة ونظريات المعرفة المتعلقة بالطفل، فالكاتب البارع يجب أن يغطي كل مسطحات الخبرة الإنسانية والوعي بالطفولة والإحساس بها، ليظهر أثر ذلك كله في قصصه(3).

فالكتابة للأطفال تحتاج إلى دراسات معمقة في اللغة من زوايا معينة، وإلى دراسات أخرى في أصول التربية وعلم النفس ومراحل نمو الأطفال وخصائصها، وإلى معرفة عملية بالقواعد السليمة للكتابة الأدبية الفنية، مع خبرات عملية في دنيا الأطفال(4).

ب- طبيعة الهدف: قد يكون أدب الكبار انطلاقا من العنصر السابق عبثا أو جماليا فنيا يحقق متعة بحتة، لكن أدب الأطفال لا يستغني عن الهدف المتمثل في الإفادة التربوية أو العلمية إلى جانب المتعة التي لابد منها، وإلا فقد النص ميزته الأدبية.

(1) -كأن يتوقف الكاتب على مفهوم النصر وأسبابه حين يتكلم عن غزوة بدر والأحزاب مثلا، ويتكلم عن أسباب الهزيمة حين يتكلم عن غزوة أحد.

(2) -العامل التشريعي باعتبار سيرته جزء من السنة، وهي مصدر من مصادر التشريع، لذلك لابد من جلائها بدقة بالغة، والعامل التاريخي باعتبار أن المسلمين ورثوا نظرة الجاهلية إلى التاريخ، وهي نظرة قائمة على "الأيام" وطبيعة الحرب وشؤون القتال، لذلك اهتم كتاب السير بمغازي الرسول قبل كل شيء.

(3) -ينظر علي الحديدي، في أدب الأطفال، المكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، ط3، 1982، ص297.

(4) -هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1978، ص157.

١٧٣ / ٣٠٩