مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال

الجزء ١١ · صفحة ١٨٠

ج- تحديد المستهدف: إن الكاتب عندما يبدع نصا فنيا فإنه يضع في ذهنه طبيعة المتلقي، فيقوم بعملية معقدة من الاختيارات الفنية الواعية واللاواعية، لأجل تحقيق أكبر قدر من مثالية التواصل، والصعوبة تحديدا تتجلى في دقة الفروقات بين مراحل نمو الطفل سواء في اللغة أم في القدرة على التذوق الجمالي، مما يتوجّب على الكاتب المعرفة الدقيقة بهذه المرحلة وخصائصها، وليس هذا فحسب بل عليه استيعابها وإعادة تمثيلها لأجل إنتاج نص ناجح.

د- تجاوز الفروقات والاستجابة لها في آن واحد معا: فالأطفال لا يعدون كلا متجانسا، إذ بينهم الأغنياء والفقراء، والانطوائيون والانبساطيون والاجتماعيون، وفيهم شديد الذكاء، وشديد الحساسية ومتوسطها والضعيف، ومن هنا تنطلق عملية معقدة أخرى تتمثل في كيفية تجاوز الكاتب في نصه لهذه الفروق والاستجابة لها في آن واحد، بحيث يستطيع كل طفل في تلك المرحلة أن يقرأها دون أن يجد فيها ابتعادا عن عالمه الخاص وخصائصه الفردية.

هـ- المعرفة العميقة بمشاغل الطفولة الحالية: التي لابد وأنها قد تغيرت عما كانت عليه عندما كان هو طفلا، لأن الكاتب رغم كل ما قد يكون له من الخبرة في هذه الطفولة الحالية يظلّ يعود إلى طفولته هو، يلتقط منها الجوانب النفسية والسلوكية واللغوية، مما قد يعرض نصه لانفصام خفيف عن عالم الطفولة الحالية، هكذا إذن يواجه الكاتب ذاته لأجل استلابها من عالم الكبير وهمومه، للانتقال بها إلى عالم الصغير وهمومه أيضا، وفي هذا يقول أحد الكتاب: ولعل في مقدمة هذه العقبات أن الكبار هم الذين يكتبون لهؤلاء الأطفال، وهم قد تجاوزوا هذه المرحلة، مما يتطلب منهم -ليس فقط- استرجاع طفولتهم بملابساتها والعوامل الفاعلة فيها، ولكن عليهم أن يعايشوا طفولة اليوم، وما أكثر متغيراتها(1).

و- لا يكفي الكاتب أن يكون لامعا في مجال الكتابة للكبار حتى يكون كاتب أطفال ناجح، لأنه يحتاج بالإضافة إلى الموهبة الحقيقية في اللغة من زوايا معينة، إلى دراسات أخرى في أصول التربية وعلم النفس ومراحل نمو الأطفال وخصائصها المميزة، وإحساس فني تربوي مرهف بما يمكن أن تتركه الكتابة في نفوسهم من انطباعات دقيقة، عن طريق إشباع احتياجاتهم في إطار

(1) -سعد أبو الرضا، النص الأدبي للأطفال، دار البشير للنشر والتوزيع، الأردن، ط2، 1997، ص6.

١٧٤ / ٣٠٩