11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02
الجزء ١٢ · صفحة ١٨٧يموت دونه وأخذوا سيوفهم فسموها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان، وقصد كل رجل منهم الجهة التي يريدها، فأتى ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه بالكوفة وكتمهم أمره .... » (ج3، ص:195).
في هذه الحكاية عناصر جديدة: مثل تذاكر أهل النهر والترحم عليهم، والشراء أو الفداء، والحكم على المحكوم عليهم بالقتل أنهم من أيمة الضلالة، وابن ملجم من أهل مصر، وتسميم السيوف، واختفى في هذا النص اسم «زادويه»، وتذكيرهم بأن عمرو بن العاص ليس دونهما، كما اختفى ذكر زمن الاجتماع (بعد انقضاء الحج) في مكة.
والملفت للنظر في هذه الحكاية هو طول المدة الزمنية بين حبك المؤامرة وتنفيذها وهي مدة 09أشهر أو أكثر من حوالي 15ذي الحجة 39هـ إلى 17رمضان 40هـ، ولم يفش ذلك السر؟!.
إذا ففكرة الاغتيال هي نفسها كما انبثقت في بداية خلافة علي (رض) نضجت بعد اختمارها في منتهى خلافته، ففي البداية تصوروا أن القتل يشمل ثلاثة زعماء: علي، وطلحة، والزبير، وفي النهاية يشمل القتل ثلاثة زعماء: علي (رض)، ومعاوية، وعمرو بن العاص، فالفكرة السلبية واحدة هي هي، والعدد هو هو (03) أيمة الضلالة ـ كما وصفوا ـ، وبقي الاختلاف في الأزمنة والأمكنة، والشخصيتين: معاوية، وعمرو بن العاص بدل طلحة والزبير، وشاء قضاء الله وقدره أن يغتال علي (رض) ويسلم الآخران، وقد امتنع عن الخلافة الكثير ممن عرضت عليهم (كما مر ذكره) مخافة من ذلك المصير المتكرر: نهاية عمر بن الخطاب (ت: الأربعاء في 27ذي الحجة 23هـ)، وعثمان (18ذي الحجة سنة 35هـ/ 20 ماي 656م)، وعلي رضي الله عنهم (17رمضان 40هـ/ 25جانفي 661م).
وتبقى الملاحظة لماذا حدد ذلك التاريخ بالذات، ولم يحدد غيره؟ الظاهر والله أعلم أن الجماعة الثائرة على الزعماء الثلاثة، قد انتصروا للقرآن والإسلام عامة، ولم يكونوا منتصرين لجماعة معينة رغم انطلاقهم من واقعة النهروان كمنطلق انتقامي حيث أنه لو كان كذلك لحددوا تاريخ وقعة النهروان في 09صفر سنة 38هـ/ 17جويلية 658م موعدا لقتل علي وصاحبيه كرمز لرد الفعل للنهروانيين مع العلم أن صاحبيه معاوية وعمرو بن العاص ليس لهما علاقة بواقعة النهروان، وإنما حددوا تاريخا آخرا انتصارا للإسلام، حيث أن 17 رمضان حدث إسلامي لمناسبتين عظيمتين وهما: 1ـ أول نزول للقرآن الكريم حيث أوحي لرسول الله (ص) بأول آية يوم الاثنين 17رمضان في السنة الأربعين من ميلاد الرسول (ص) وستة أشهر، و08أيام بالحساب القمري/ الموافق لـ