11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02
الجزء ١٢ · صفحة ١٨٨06أوت (أغسطس) سنة 610ميلادية (محمد الخضر بك، تاريخ الأمم .. ، ج1، ص69). 2 ـ الحدث العظيم الثاني هو: وقعة بدر الكبرى في صبيحة الثلاثاء 17رمضان من السنة الثانية للهجرة (نفس المرجع والصفحة السابقتين) يوم التقى الجمعان كما في قوله تعالى: «إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان .. » (41، الأنفال).
إذا تفحصنا النصين السابقين ونص ابن كثير في: (البداية والنهاية، ج3، ص82) ـ لم نذكره هنا ـ ومن خلال ما ذكر من أسباب القتل نجد أنها ممزوجة مما هو إسلامي ديني نابع من أصول النص القرآني يؤخذ على علاته، كالشراء في قولهم: وما نصنع بالبقاء بعدهم، وقتل أيمة الضلالة بحكم صادر منهم! ومن أين لهم بذلك؟ في مقابل ذلك برأوا وزكوا من قتل من إخوانهم في النهروان (يكثرون الصلاة، ودعاة إلى الله، لا يخافون في الله لومة لائم)، وترحموا عليهم، وكل هذه الأسباب والدوافع ممزوجة بالثأر لأهل النهروان كقولهم: «أخذنا ثأر إخواننا منهم»، «وأرحنا البلاد منهم».
والجامع المشترك بين هؤلاء الثلاثة هو «الخروج» أو الخوارج حسب النصوص مثل قولهم: «إخوانهم من أهل النهروان»، «وأخذنا ثأر إخواننا منهم»، «وكتم أمره حتى عن أصحابه الخوارج»، هم أهل النهروان، وليسوا خوارج في حقيقة الأمر.
وعلى الإجمال فإن الدوافع للقتل هو الحقد والكره لعلي (رض) وسأم الجيش والرعية منه، وكره علي (رض) نفسه من خذلانهم له في كثير من المواقف والحروب ـ كما سيتبين لنا ذلك من خلال بعض كلامه ـ، إن شهوة الحقد والانتقام لا يستقيم معها ملك ولا حكم، ولا يستقر لها صلاح، وبها يسرع الملك والحكم بالذهاب والزوال.
ويبقى التساؤل المحير في الأخير على ظاهرة مسلسل الاغتيالات للخلفاء الراشدين بالتتابع: عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وقتل الحسين ومن معه، ثم بعد ذلك هدأت الظاهرة، وذلك بعد اغتصاب معاوية بن أبي سفيان للبيعة بالخلافة (الدولة الأموية)! ولم يقتل من هؤلاء الخلفاء سوى اثنان في النهاية من بين 13خليفة، وهما: الوليد الثاني بن يزيد قتل (حكم من 07ربيع الأول سنة 125هـ إلى 08جمادى الثانية سنة 126هـ)، ثم مروان الثاني بن محمد قتل بعد أن (حكم من سنة 127هـ إلى 28ذي الحجة سنة 132هـ)، أي عندما يشيخ الحكم تكثر اغتيالات الحكام ويتطلع الناس للتجديد في الحكم أي هي دورة الحياة شباب فشيخوخة ثم تجديد بعد هذه الملاحظات لظاهرة الاغتيالات المتسلسلة، عمر وعثمان وعلي (رض) ثم اغتيال الحسين في نهاية حكم الخلفاء