11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02
الجزء ١٢ · صفحة ١٨٩الراشدين، ثم استقرار للحكم واختفاء ظاهرة الاغتيالات لخلفاء الدولة الأموية. ألا يحق للفكر أن يشك في شخص معاوية بن أبي سفيان على أنه هو المدبر الأكبر لتلك الاغتيالات لكي يصل إلى الحكم بسرعة، وخاصة أنه رفض طوال خلافة علي (رض) أن يبايعه، وهو في الأبهة التي يعيش فيها في الشام، بل ويناوشه ويناوئه في الحكم، وينازعه ويصارعه بالسلاح والجيوش في الرقعة الجغرافية الإسلامية التابعة له - كما سنبين في موضوع في موضوع سرايا أهل الشام إلى البلدان التي يحكمها أمير المؤمنين علي (رض) ـ وإن ذلك ليس ببعيد وخاصة وأن معاوية يوصف بأنه من دهاة العرب، وقاتل عليا (رض) بجيوشه في عدة معارك مع العلم أن ابن ملجم قدم من مصر التابعة لمعاوية وقتذاك.
وصف حادثة قتل أمير المؤمنين علي (رض).
بعد مضي (09) تسعة أشهر وسبعة (07) أيام بالضبط من حوالي 15ذي الحجة سنة 39هـ إلي يوم الجمعة 17 رمضان سنة 40هـ وهو ميعاد الاغتيالات، وهو التاريخ الذي اتعدوا عليه، فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله، أو يموت دونه وأن يبيّت كل واحد منهم صاحبه في بلده، وهي مدة طويلة جدا، حيث أنه من الطبيعي أن يتعجل بفعل الشر بعد تخطيطه لكي لا ينكشف أمر المتآمرين ويشاع، ويمدد الزمن في فعل الخير لكي يشاع بين الناس. وعلى أي حال فإن الحادثة التاريخية المفجعة لقتل علي (رض) وصفها ابن كثير في البداية والنهاية كما يلي: « … فتزوجها ودخل بها أي قطام بنت الشجنة، ثم شرعت تحرضه على ذلك، وندبت له رجلا من قومها من تيم الرباب يقال له وردان ليكون معه ردءا، واستمال ابن ملجم رجلا آخر يقال له: شبيب بن بجرة الأشجعي الحروري، قال له ابن ملجم: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟، فقال: وما ذاك؟، قال: قتل علي، فقال: ثكلتك أمك! لقد جئت شيئا إدا، كيف تقدر عليه؟ قال: أكمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة (الصبح) شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفينا أنفسنا، وأدركنا ثأرنا، وإن قتلنا، فما عند الله خير من الدنيا، فقال: ويحك لو غير علي لكان أهون علي، قد عرفت سابقته في الإسلام، وقرابته من رسول الله (ص) فما أجدني أشرح صدرا لقتله، فقال (أي ابن ملجم) أما تعلم أنه قتل أهل النهروان؟ فقال: بلى، قال: إذن لنقتله بمن قتل من إخواننا، فأجابه إلى ذلك بعد لأي: (إبطاء ومحنة). ودخل شهر رمضان، فواعدهم ابن ملجم ليلة الجمعة تسع عشر ليلة خلت، وقال: هذه الليلة التي واعدت أصحابي بقتل كل واحد منا فيها