مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٠

صاحبه الذي ذهب إليه، ثم جاؤوا إلى قطام، وهي امرأة ابن ملجم، فدعت لهم بعصب الحرير، فعصبتهم بها، وكانت في المسجد، فجاء هؤلاء الثلاثة، وهم: ابن ملجم، ووردان، وشبيب، وهم مشتملون على سيوفهم، فجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي (رض) فلما خرج جعل ينهض الناس من النوم إلى الصلاة، ويقول: الصلاة، الصلاة، فثار عليه شبيب بالسيف، فضربه فوقع في الطاق (ما جعل كالقرص في البناء) فضربه ابن ملجم بالسيف في قرنه (جبهته) فسال دمه على لحيته (رض)، ولما ضربه ابن ملجم، قال: لا حكم إلا لله، ليس لك يا علي، ولا لأصحابك، وجعل يتلوا قوله تعالى: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد» (البقرة: 207)، ونادى علي عليكم به، وهرب وردان، فأدركه رجل من حضرموت فقتله، وذهب شبيب فنجا بنفسه وفات الناس، ومسك ابن ملجم، وقدم على جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس صلاة الفجر، وحمل علي إلى منزله، وحمل إليه ابن ملجم فأوقف بين يديه، وهو مكتوف، قبحه الله، فقال له: أي عدو الله؛ ألم أحسن إليك؟ قال: بلى، قال: فما حملك على هذا؟ قال: شحذته أربعين صباحا، وسألت الله أن يقتل به شر خلقه، فقال له علي: لا أراك إلا مقتولا به، ولا أراك إلا من شر خلقه، ثم قال: إن مت فاقتلوه، وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به».

وقد روي أن أم كلثوم بنت علي قالت لابن ملجم، وهو واقف: «ويحك! لم ضربت أمير المؤمنين؟ قال: إنما ضربت أباك (أي هو ليس بأمير المؤمنين) فقالت: إنه لا بأس به، قال: فلم تبكين عليه؟ والله لقد ضربته ضربة لو أصابت أهل المصر لماتوا أجمعين، والله لقد سممت هذا السيف شهرا، ولقد اشتريته بألف وسممته بألف» (ج8، ص:83).

وروى ابن الأثير في كامله بعضا مما لم يذكره ابن كثير، فقال: « .... فقال علي: لا أراك إلا مقتولا به، ولا أراك إلا من شر خلق الله، ثم قال: النفس بالنفس، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأيي، يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين، تقولون: قد قتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلن إلا قاتلي، فانظر يا حسن: إن أنا مت من ضربتي هذه، فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثلن بالرجل، فإني سمعت رسول الله (ص) يقول: «إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور»، هذا كله وابن ملجم مكتوف، فقالت له أم كلثوم ابنة علي: أي عدو الله، لا بأس على أبي والله مخزيك، قال: فعلى من تبكين؟ والله إن سيفي اشتريته بألف، وسممته بألف، ولو كانت هذه الضربة بأهل مصر ما بقى منهم أحد» (ج3، ص:196).

١٨٤ / ٣٠٩