مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ١٩١

نهاية ابن ملجم:

لما توفي علي (رض) في الواحد والعشرين من شهر رمضان غسله الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب وكبر عليه الحسن سبع تكبيرات [ودفن] بعث الحسن إلى ابن ملجم، فأحضره، فقال الحسن: هل لك في خصلة، إني والله قد أعطيت الله عهدا، أن لا أعاهد عهدا إلا وفيت به، وإني عاهدت الله عند الحطيم [جحر الكعبة أو جداره، أو مابين الركن وزمزم والمقام … وكانت الجاهلية تتحالف هناك، [القاموس ص1095] أن أقتل عليا ومعاوية، أو أموت دونهما، فإن شئت خليت بيني وبينه، فلك الله علي إن لم أقتله، ثم بقيت أن آتيك حتى أضع بيدي في يدك، فقال له الحسن: لا والله حتى تعاين النار ،ثم قدمه فقتله، وأخذه الناس فأدرجوه في بواري [الحصير المنسوج] وأحرقوه بالنار.» (ابن الأثير، ج3،ص:197). وقد أورد المبرد في كامله رواية أخرى لنهاية ابن ملجم فيها مثلة بشعة (ج2،ص:107)، وبقتله والانتقام منه دفنت الفتنة آنذاك، وهل من طاعن في الدين أن يتهم عبد الله بن إباض القعدي في هذه الأحداث.

أما البرك بن عبد الله، الشاري نفسه، مع عاوية، فإنه فشل في قتله بإستراتيجية حمقاء لم يفعلها الجبناء الأغبياء، ونجا معاوية منه، وكذا بالنسبة لعمرو بن بكر (زادويه) الشاري نفسه لقتل عمرو بن العاص، فهو أفشلهم في بلوغ المراد، والحكاية واردة في المصادر السابقة، ولا حاجة لنا لسرد فشلهما وأسبابهما.

ولا توجد نسبة بين عبد الله بن الله ابن إباض والبرك بن عبد الله الظان نفسه أنه شار.

تحليل ومناقشة الروايات الواردة في الموضوع:

بادئ ذي بدء يتساءل المرء عن عبد الرحمن بن ملجم هذا، من هو؟ وما هو الدافع الأساسي لقتل علي (رض)؟.

في الحقيقة أن المعلومات عن ابن ملجم هذا (ت: 40هـ/660م) شحيحة جدا، ولا نملك عليه معلومات كثيرة، بل هي نتف هنا وهناك، وأخفي أمره قبل قتله لعلي، ولكن بعد قتله عرف بشره وجريمته ومن المعلومات عليه أنه معروف أن أصله من اليمن، وعاش في الكوفة، كما عاش في مصر، وينعت بالمصري، والمرادي من كندة، قال محمد الخضري بك (1959): « … فأما ابن ملجم المرادي [الحميري] ، وكان عداده في كندة، فخرج حتى أتى الكوفة، ولم يخبر من بها من إخوانه شيئا كراهة أن يظهر … إلخ» (ج2، ص:79) وبنو كندة كما في المنجد للأعلام (1984م): «قبيلة شهيرة من عرب اليمن بطن من جذام المنتسبة إلى كهلان بن سبأ رحل قسم منهم إلى مصر مع عمرو بن العاص (ت43هـ/664م)» (ص:595) [بعض الصحابة

١٨٥ / ٣٠٩