مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٣

سمي بذلك لأنه ضرب على كشحه.

أريد حياته ويريد قتلي

عذيرك من خليلك من مراد

فقيل لعلي: كأنك قد عرفته، وعرفت ما يريد بك، أفلا تقتله؟ فقال: كيف أقتل قاتلي» (ج2، ص:107).

يفهم من خلال البيت أن عليا يرغب بقوة في أن يجعله عذيرا له، أي نصيرا له، ولكن يخاف منه كثيرا لبسالته وشجاعته وفتكه للأعداء، ويبدوا أن هذه الصفة هي الغالبة في بني مراد من كندة، وقد ذكر ذلك ابن أبي الحديد (586هـ ـ 656هـ) فقال: «قال أبو العباس: وأكثرهم [أي بني مراد] لم يكن يبالي بالقتل، وشيمتهم استعذاب الموت، والاستهانة بالمنية» (ج5، ص:99).

هذا بالإضافة إلى ما يمكن أن يظهره ابن ملجم لعلي (رض) وما يفهمه ضمنيا أو صراحة من ابن ملجم، كما يظهر انه جلف و صريح حيث روى المبرد في كامله: «أن عليا رضوان الله عليه كان يخطب مرة، ويذكر أصحابه، وابن ملجم تلقاء المنبر، فسمع وهو يقول: والله لأريحنهم منك! فلما انصرف علي صلوات الله عليه إلى بيته أتى ملببا، فأشرف عليهم، فقال [علي]: ما تريدون، فخبروه بما سمعوا، فقال [علي]: ما قتلني بعد، فخلوا عنه» (ج2، ص:106) (لببه، تلبيبا: جمع ثيابه في الخصومة، ثم جره).يظهر من خلال هاتين الروايتين أن هناك ضغائن دفينة ووقائع مؤلمة بين علي (رض) وابن ملجم قد ندت من علي (رض)، ولم يفصل فيها المؤرخون سواء قبل خلافة علي، أوأثناءها، أو في نهايتها. كما أن عليا قد تنبأ بقرائن تلك الأحداث أن نهايته ستكون على يد ابن ملجم، وهو دائم التوقع والحذر منه إلى درجة اليأس والإحباط حيث قال علي: «ما يحبس أشقاها»، وقال: « .... ويريد قتلي» فهي عبارات صريحة في العداء والشنآن، وقال حالفا وكأنه جازما: « .... لتخضبن هذه من هذه، أي: يخضب من دماء رأسه لحيته»، وهو كناية عن ضرب الرأس بالسيف، وليس قطعه وحزه بالسيف، وليس بالطعن في مكان آخر، وبالتأكيد أنه قد خبر ابن ملجم في فتوحاته وحروبه من عهد عمر بن الخطاب سواء في العراق (الكوفة) أو في الشام، أو في مصر، وخاصة في وقعة النهروان (09 صفر 38هـ).

كما أن عليا قد خبر بسالة وبطش ابن ملجم المتوحش قبل أن يكون أميرا للمؤمنين، وعرفه تمام المعرفة، ويظهر ذلك من موقف علي (رض) عند بيعته، فرد ابن ملجم مرتين أو ثلاث، حسب رواية الأصفهاني السابقة حيث أن عليا قد بلغ ذروة النفور منه ومعاداته والتوجس منه، وخاصة وأن ابن ملجم لم يظهر عليه رد الفعل لا بالحركة ولا بالفعل، وذلك

١٨٧ / ٣٠٩