مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٤

لعوامل خفية سابقة لبيعته. لم يذكر المؤرخون ذلك صراحة، وأبرزها حادثة قتل عثمان واتهامه بالضلوع فيها، وخاصة إن كان ابن ملجم من العثمانيين في مصر أو في أي مكان، وقد تكون أسباب تلك الضغائن لأمور دينية، أو دنيوية، أو لأمور حربية، أو شخصية، وخاصة أن عليا أحسن إلى ابن ملجم كما سيأتي بيانه، علما بأن ابن ملجم يظهر من الأحداث أنه من العرب البداة أو الجفاة الأشداء في الحروب، ومن المتعصبين لآرائه الشخصية ولا يهمه من أمر الدين، أو الحضارة الإسلامية أي شيء، فلا يعتقد إلا بالقتل والحروب، بالإضافة إلى سكوته.

فهو بالرغم من تدينه، وبالرغم من إحسان علي إليه، وبالرغم من أن ابن ملجم خليله وعذيره أو عاذره: أي نصيره، ولكن مع ذلك خانه وغلبته عصبيته وتمسك بفكرة القتل، يبدوا أن ابن ملجم قد هدد عليا مرارا بالقتل أو قرأ من قسمات وجهه أنه سيقتله، وتحداه علي بقوله: «ما يحبس أشقاها» كشقي عاقر ناقة صالح: «أذا انبعث أشقاها».

روى المبرد في كامله (ت:285هـ /898م) مبينا معرفة علي (رض) لابن ملجم وبطشه وبسالته، فقال: «أن عبد الرحمن بن ملجم بات تلك الليلة [أي ليلة قتل علي (رض)] عند الأشعث بن قيس بن معدي كرب، وأن حجر بن عدي سمع الأشعث يقول له: «فضحك الصبح، أي كشفك الصبح [أي قبل ذهابه إلى المسجد]، فلما قالوا: قتل أمير المؤمنين! قال حجر بن عدي للأشعث: أنت قتلته يا أعور. ويروى أن الذي سمع ذاك [هو] أخو الأشعث عفيف بن قيس، وأنه قال لأخيه: عن أمرك كان هذا يا أعور» (ج2، ص:127) من خلال هذه الرواية يدخلنا الشك فيمن قتل علي (رض) هل هو عبد الرحمن بن ملجم؟ أو هو الأشعث بن قيس، وفي المسألة بحث وتحقيق آخر، وفي كثير من التواريخ روايات متضاربة، وأغراض متباينة، ولكن المشهور ابن ملجم هو الذي قتل علي (رض) وقال المبرد في كامله: «قال: فركب الأشعث بغلته [أي ليلة مبيت ابن ملجم عند الأشعث] وأتى عليا صلوات الله عليه، فخبره، وقال له: قد عرفت بسالة ابن ملجم، وفتكه، فقال علي (رض) ما قتلني بعد» (ج2، ص:106). وفي رواية أخرى للمبرد نفسه: «أن الأشعث نظر إلى عبد الرحمن متقلدا سيفا في بني كندة (بالكوفة)، فقال: يا عبد الرحمن أرني سيفك، فأراه، فرأى سيفا حديدا، فقال: ما تقلدك السيف، وليس بأوان حرب؟ فقال: إني أردت أن أنحر به جزور القرية، فركب الأشعث بغلته، وأتى عليا صلوات الله عليه، فخبره، وقال له: قد عرفت بسالة ابن ملجم وفتكه، فقال علي: ما قتلني بعد» «وسمع

١٨٨ / ٣٠٩