11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٥ابن ملجم يقول: والله لأريحنهم منك .... » (ج2، ص:106).
وروى المبرد كذلك عن الحسن بن علي (رض) أنه قال: «حدثني أبي عليه السلام البارحة في هذا المسجد فقال: يا بني، إني صليت ما رزق الله، ثم نمت نومة، فرأيت رسول الله (ص) فشكوت إليه ما أنا فيه من مخالفة أصحابي، وقلة رغبتهم في الجهاد، فقال: ادع الله أن يريحك منهم، فدعوت الله. قال الحسن: ثم خرج إلى الصلاة، فكان ما قد علمت [أي القتل]» (ج2، ص:127).
وروى ابن الأثير في كامله: « … وقال الحسن بن علي يوم قتل علي: خرجت البارحة، وأبي يصلي في مسجد داره، فقال لي: يا بني إني بت أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر، فملكتني عيناي فنمت، فسنح لي رسول الله (ص)، فقلت يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ (العوج والخصومات) (أي يشتكي من أمته) فقال لي: ادع عليهم، فقلت: اللهم أبداني بهم من خير منهم، وأبدل لهم بي من هو شر مني، فجاء ابن الثباج فآذنه بالصلاة، فخرج وخرجت خلفه، فضربه ابن ملجم فقتله» (ج3، ص:195). وكان ذلك في التاريخ المذكور، وذلك من جملة الرؤيا الصالحة، أو تنبؤاته.
والمشهور في الروايات أن الذين شاركوا ابن ملجم في القتل، وردان من تيم الرباب، وشبيب بن بجرة الأشجعي الحروري، وكان مبيتهم في المسجد، وبعد حادثة القتل، قتل وردان، وأما شبيب فقد نجا بنفسه، وقبض على ابن ملجم فقتل بعد وفاة علي (رض) كما مر ذكره.
2 ـ فوضى وهمجية إصدار الأحكام من غير مرجعية أو سند شرعي.
قال الله تعالى: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما» (93، النساء).
لو يتتبع المرء الحوادث التاريخية لقتل الحكام والرؤساء والرسل والخلفاء عبر التاريخ. كمحاولة قتل موسى عليه السلام كفكرة فرعونية: «ذروني أقتل موسى وليدع ربه» (26، غافر)، وفكرة صلب المسيح المشبه لليهود: «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم … » (157، النساء)، وفكرة فرعونية أخرى: «يستضعف طائفة منهم يذبح أبناؤهم ويستحيي نساءهم» (04، القصص)، والتفكير في قتل يوسف: «اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا … » (09، يوسف)، «وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها … » (72، البقرة)، «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق … » (151، الأنعام).
إن كثيرا من الآيات القرآنية تبين أن القتل متفشي بين اليهود أكثر من غيرهم، وما من قتل إلا ولليهود يد فيه، من بدايات تاريخهم إلى هذا العصر، وأرض فلسطين والفلسطينيين يشهدون