11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٦على ذلك والعالم من وراء ذلك شاهد، فهم لا يراعون لا مسلما ولا مسيحيا، ولا أطفالا ولا رسلا ولا أنبياء: « .... قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين» (91، البقرة).
إن فكرة القتل وتصفية الأمراء والزعماء قد تسربت إلى المجتمع الإسلامي، وطالت عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم جميعا، كما طالت الخليفتين في أواخر الدولة الأموية: (الوليد الثاني بن يزيد، ومروان الثاني بن محمد) وغيرهم من المؤمنين الصالحين. والمنفذون لهذه الجرائم هم ممن لا يؤمنون بالله، ولا باليوم الآخر، وهم ممن ليس له فقه شرعي، ولا تمسك بالقرآن وأحكامه ولا بالسنة النبوية.
فمن أوحي لابن ملجم ومن معه بجواز قتل علي (رض) أو حتى معاوية، وعمرو بن العاص، على ما فيهما مما قيل عنهما؟ «وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ» (92، النساء)، أما خارج دائرة الخطأ فهو قتل من غير مؤمن بصورة مؤكدة والقاتل في النار، ولا عذر للمتعمد في قتل المؤمن إلا دفاعا عن النفس.
وعلى العموم فإن إشكاليات عديدة تحوم حول المتآمرين: ابن ملجم وصاحبيه، فمن نصبهم قضاة لإصدار الحكم بالإعدام لهؤلاء الزعماء؟، ومن وكلهم بالمحاماة على أحوال الأمة الإسلامية؟، وهل لديهم مستوى علمي أو فكري في الفقه وفي الشرعيات لكي يصدروا فتوى وحكما صارما قاسيا بالقتل على هؤلاء؟ وهل صدر منهم مثل ذلك أو دونه قبل ذلك، وهل ليس لديهم حل آخر غير القتل والغدر؟، وهل يصح ـ كما يزعم البعض ـ أن نعتبرهم مجتهدين، ولكن أخطئوا في التقدير والاجتهاد؟ ولنفترض أن هناك جماعات أخرى عديدة مثلهم يصدرون أحكاما وفتاوى فوضوية، وذاتية متعصبة، فكيف يصبح حال الأمة الإسلامية يا ترى؟.
نقول في البداية: مهما يكن حال الأمة من انفلات الأمن في الدولة أو مخالفات ومضايقات، ومهما تكن غيرة الشخص والأشخاص على تدهور الأوضاع في المجتمع، وقوة رغبتهم في التغيير للأفضل، أن يتصرفوا بمفردهم حسب ما يمليه عليهم هواهم، وتصورهم وأفكارهم الخاصة، أو أن يقرروا أحكاما خطيرة بمفردهم أو بعصابة أغراضها غير نظيفة، وخاصة مسألة الدماء، والثأر، والقود (قتل القاتل: القصاص، أو الدية) وما شابه ذلك، لأن الحكم بالإعدام من غير حق هو سفك الدماء وإلغاء ما أوجده أو خلقه الله، فذلك نكران لقضاء وقدر ما خلقه، فكل حكم يسري في البلاد لا يكون إلا عن طريق الإمام أو الرئيس، أو من يأمره بذلك، الفاعل بغير هذه