11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٧الطريق مجرم سفاح، ومفتن.
فهل الإنسان مشلول الفكر أوسجين فكرة القتل فقط، فهل لا يوجد حل للمشكلات إلا بالقتل؟ إنه تفكير بدائي ومتوحش وبالمؤامرة والغدر في غير حرب قائمة.
إن فكرة القتل بجميع مقاييسها، وأبعادها محرمة شرعيا ومدنيا. وظلم واعتداء على وجود الإنسان إن جميع القرارات والأحكام الايجابية أو السلبية فهي من صلاحيات أمير المؤمنين، أو الرئيس المنتخب: فالتطوع الفردي أو الجماعي دون اتفاق بين المؤهلين لإصلاح المجتمع أو تغييره، فهو فساد له، وخلق للبلبة والفوضى فيه، وفتنة كبرى لا حدود لها، يصعب التحكم فيها.
وصدق الله العظيم حين قال: « … ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» (32، المائدة).
قال القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت،671هـ) «روي عن ابن عباس أنه قال: المعنى من قتل نبيا أو إمام عدل، فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياه بأن شدّ عضضه، فكأنما أحيا الناس جميعا .... وقيل المعنى أن من قتل نفسا [مؤمنة] فالمؤمنون كلهم خصماؤه، لأنه قد وتر الجميع (الظلم بالانتقام، الجميع موتورون) ومن أحياها، فكأنما أحيا الناس جميعا، أي: يجب على الكل شكره: وقيل المعنى: من استحل قتل واحد، فقد استحل الجميع، لأنه أنكر الشرع» (تفسير القرطبي، ج4،ص84).
وعليه فإن ابن ملجم وصاحبيه قد استحلوا دم الجميع. والمؤمنون كلهم خصماؤه، ولا يتعدى ذلك إلى غيره «لا تزر وازرة وزر أخرى» وهم يعدون من الدهماء والغوغاء، ولم يسجلهم التاريخ من العلماء أو المفتين قبل جريمتهم، أما بعد جريمتهم فإن حكم الله قد نفذ فيهم.
أما من برر فعل ابن ملجم بأنه متأول مجتهد، وأنه على صواب في اجتهاده في قتل علي (رض) وعاوية فإنه هو بدوره قد أخطأ في تبريره، أو قد جرته العاطفة، أو هو كان من المعارضين أو المعادين لعلي فقد قال السيد مرتضى العسكري (1416هـ/1995م) في معالم المدرستين: «قال التركماني في الجوهر النقي (8/ 58.59)، وابن حزم في المحلى (10/ 484): ولا خلاف بين أحد في الأمة في أن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليا إلا متأولا مجتهدا مقدرا أنه على صواب .... ولست أدري كيف أصبح عبد الرحمن مجتهدا، ولم يكن من الصحابة .... ولست أدري كيف أصبح يزيد أيضا مجتهدا، ولم يكن من الصحابة … ؟» (ج1/ص:95).
إن قضية الاجتهاد في فتوى القتل في ذلك العهد، أو في عهود أخرى، لم تكن