11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٩والموقف الثاني: انفعالي شهواني وذكر ذلك ابن الأثير في نفس الصفحة: « … ورأى يوما أصحابا له [في الكوفة]، وكان علي (رض) قد قتل منهم يوم النهر عدة، فتذاكروا قتلى النهر، ولقي معهم امرأة من تميم الرباب اسمها قطام [ابنة الشجنة] وقد قتل أبوها وأخوها يوم النهر وكانت فائقة الجمال فلما رآها أخذت قلبه، فخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشتفي لي (أي تبرئني وتشفيني من غيظي). فقال: ما تريدين؟ قالت: ثلاثة آلاف، وعبدا وقينة، وقتل علي، فقال: أما قتل علي فما أراك ذكرتيه، وأنت تريدينني. قالت: بلى ألتمس غرَّته، فإن أصبته، شفيت نفسك ونفسي، ونفعك العيش معي، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها، قال: والله ما جاء بي [إلى هذا المصر (أي الكوفة)] إلا قتل علي، فلك ما سألت .... إلخ» (ج3، ص:195).
فالموقف هنا واضح إذ هو مزيج من الحقد، والتعصب والانتقام وشهوة الجنس والبسالة والفتك، والشراء والوفاء بالعهد، وكره علي (رض).
فأصحابه من تيم الرباب، وهو في عداد قبيلة كندة، ومن بني مراد، حمير من أصل يمني وهو من سكان الكوفة، بينما بنو تميم يختلفون عنهم، وهم من قاطني البصرة أصلهم من شمال الجزيرة العربية، وأكثرهم من ساكني البصرة، كما ذكر محمد الخضري بك: « … وسكنت بنو تميم ببادية البصرة، وأقامت بنو سليم بالقرب من المدينة من وادي القرى .. » (محاضرات تاريخ .. ، ج1، ص:15) والمسافة بين الكوفة والبصرة حوالي (400) كلم، في عهد إمارة علي (رض) الكوفة، رغم أنها كانت مركز الخلافة، إلا أنها مركز الذين يسمون بالخوارج فيما بعد، كما ذكر المبرد في كامله: « .. فلما قتل علي أهل النهروان (09صفر 38هـ) كان بالكوفة زهاء (2000) من الخوارج ممن لم يخرج مع عبد الله بن وهب الراسبي، وقوم ممن استأمن إلى أبي أيوب الأنصاري.» (ج2، ص:105) وذكر محمد الخضري أن عليا لما دخل الكوفة: «لم يدخلوا معه اثنا عشر ألفا وبقوا في حروراء» (ج2، ص:105) ، وعليه فإن معظم أهل الكوفة كانوا من شيعة علي، ولكن بعد التحكيم كانوا من المعارضين بل ومن أعدائه الذين خرجوا عليه، وأنكروا بيعته، ومن بينهم تطوع ابن ملجم لقتله بعد أن ضاق بهم الأمر، وذلك واضح في خطب علي (رض) ، وخطب الحجاج بعد ذلك، وهم يعنيان في خطبهم أهل الكوفة، فلاحظ ذلك في خطبهم في النقطة الموالية.
3 ـ قتل علي (رض) والجاهلية الجهلاء:
إن فكرة قتل علي (رض) وتنفيذه يتضمن العادات الجاهلية التي لازالت تحكم وتلعب دورها في العهد الإسلامي