مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠١

لا يجوز له أن يستحل دماء المسلمين، ولا أن يكفرهم إلا بفتوى من إمام عادل، وليس بفتوى من أي شخص كان، وبذلك أصبحوا بدورهم فرقة بغية ارتكبت جريمة العصيان والخروج عن الإمام بعد البيعة الصحيحة، وتعصبهم لأهل النهر فتنة أخرى بين المسلمين.

3 - 2 - التحولات المفاجئة من موقف إلى موقف آخر مضاد له مؤثرات خفية: ويبدوا أنهم مخدوعون فهؤلاء الحرورية، كما قال محمد الخضري: «كانوا بالأمس يرون أن عليا أفضل المسلمين، وأعلمهم وأفقههم في الدين. واليوم يباينونه هذه المباينة [يعادونه أشد العداوة] ويرون أنه ضل في التحكيم، ولم يعد يستحق أن يكون خليفة، وأن كل من تابعه بعيد عن طريق الرشاد» (ج2، ص:71). إن القضية في ذلك الوقت وفي مثل ذلك الموقف في حاجة إلى تروي وتريث ومداولة واستعداد للرضوخ للحق في النهاية، وقد يصف الإنسان موقف الحرورية مع علي بالنفاق، أو النكوص عن قبولهم للتحكيم بدون تفكير لمدة طويلة، وما يراه الإنسان اليوم صوابا قد يراه غدا بعد التفكير خطأ وبالعكس. وقد وقعوا هم في ذلك، حيث أنهم كانوا في البداية مع علي على صواب وباختيار من أرادتهم كما ذكرنا في النقطة الأولى مجادلة علي (رض) معهم، وبعد مدة قصيرة وجدوا أنفسهم على وهم أنهم أخطأوا فتابوا كما ذكروا ذلك. وقد صدق فيهم قول الحجاج بن يوسف الثقفي بعد مدة زمنية من زمانهم في (سنة 75هـ) حيث قال: «يا أهل الكوفة إني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها وأني لصاحبها … » (محاضرات … ، ج2، ص:143)، وذكر المبرد في كامله: « … ثم قال: يا أهل العراق، ويا أهل الشقاق، ويا أهل النفاق، وسيئي الأخلاق، يا بني اللكيعة، وعبيد العصا، وأولاد الإماء، إني لأسمع تكبيرا، ما يراد به الله، إنما يراد به الشيطان … » (ج1، ص:138) كانت هذه الخطبة بعد سماعه تكبيرا منكرا في شوارع الكوفة، فأشفق من الفتنة.

كما خطبهم في وقعة دير الجماجم قرب الكوفة بينه وبين الأشعث (83هـ) وهزم فيها ابن الأشعث، فقال الحجاج: «يا أهل العراق، ويا أهل الشقاق، إن الشيطان استبطنكم، فخالط اللحم والدم، والغضب والمسامع والأطراف ولأعضاء، والشغاف، ثم أفضى إلى الأمخاخ والأصماخ، ثم ارتفع فعشش، ثم باض ففرخ، فحشاكم نفاقا وشقاقا، وملأكم غدرا وخلافا … إلخ» (ابن أبي الحديد، ج1، ص:344).

3 - 3 - الشراء والتأويل الفاسد واستحلال دم المسلمين المحرم: إن ابن ملجم قد استحل دم علي (رض) ومعاوية، وعمرو بن العاص بتأويل آية

١٩٥ / ٣٠٩