مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٢

الشراء، مثل قوله تعالى: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاه الله والله رؤوف بالعباد» (207، البقرة)، وقوله: «فليقاتل في سبيل الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة» (74، النساء)، وقوله: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» (111، التوبة).

إن للشراء ظروفا وشروطا محددة، فآيات الشراء لم تتحدث عن استحلال دماء المسلمين العدول كعلي (رض) أفضل المسلمين وأعلمهم، وأفقههم في الدين، ولم تتحدث عن شراء النفس بالجنة للانتقام والحقد والضغينة لأفاضل المسلمين، وإنما نزلت للحرب ضد المشركين الكفار. وجهاد الكفار تتقيد بها شروط أساسية وأولية قبل محاربتهم: كالدعوة لله أولا، والغرض من وراء ذلك ابتغاء مرضاة الله، وليس ابتغاء الفتنة بين المسلمين وإيحاءات الشياطين: « … فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب» (7، آل عمران) في قلوبهم زيغ واشتهاء دماء المسلمين واستحلالها.

قلت الشراء يترتب عليه أولا الدعوة إلى الله دعوة المشركين للدخول في الإسلام ونشر الدين، لقوله (ص): «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» (علي عبد الحليم، ركن الجهاد، ص:34)، فإن أبوا يدعون إلى الدخول في حكم المسلمين، ويساسون بشروط محددة، فإن أبوا فعليهم دفع الجزية، فإن امتنعوا تأتي المرحلة الرابعة وهي: جهادهم في سبيل الله، وهؤلاء الكفار هم الذين تنطبق عليهم الآيات السابقات فلا تنطبق على المسلمين الذين عصمت دماؤهم وأموالهم من إخوانهم، ولا تنطبق عليهم المرحلة الرابعة مباشرة، كما فسرها هؤلاء الغلاة، بل الآيات السابقات لا تعني أي أحد من المسلمين.

أما خلاف ما ذكرناه، فهو جهاد في سبيل ابتغاء مرضاة الشياطين المفتنين، فإن ابن ملجم ليس بالشاري في سبيل الله كما ظن وتأول، بل هو ضال مضل مفسد في الأرض بتأويل الجاهلية الجهلاء، وسفك الدماء.

3ـ4ـ مظاهر الغل والحقد: يظهر غل وحقد ابن ملجم الجاهلي في شحذه لسيفه وتسميمه، وتسميم سيف صاحبيه ويبدو ذلك في قوله لأم كلثوم ابنة علي (رض): «لقد اشتريت سيفي ـ كما ذكره ابن مبرد في كامله ـ بألف درهم، وما زلت أعرضه فيما يعيبه أحد إلا أصلحت ذلك العيب (شحذه أربعين صباحا)، ولقد أسقيته السم حتى لفظه (أربعين

١٩٦ / ٣٠٩