مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٣

صباحا)، ولقد ضربته (أي علي) لو قسمت على من بالمشرق لأتت عليهم» (ج2، ص:107) إنها لجاهلية ما وراءها جاهلية حاقدة.

3ـ5ـ المواثقة والمعاهدة في الحطيم: الحطيم في القاموس: حجر الكعبة، أو جداره، أو ما بين الركن وزمزم والمقام .... حيث يتحطم الناس للدعاء، وكانت الجاهلية تتحالف هناك» (ص، 1905)

قال ابن كثير، فتعاهدوا، وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله، أو يموت دونه. فأخذوا أسيافهم فسموها» (ج8، ص:82) ، وفي رواية تعاهدوا في الحطيم. بناء على قول ابن ملجم نفسه عن ابن الأثير في كامله: « … إني والله أعطيت الله عهدا أن لا أعاهد عهدا إلى وفيت به، وإني عاهدت الله عند الحطيم أن أقتل عليا، ومعاوية، أو أموت دونهما … » (ج3، ص:197) وكذا الرواية في (البداية والنهاية لابن كثير، ج8، ص:87) إذا كانت الرواية صحيحة، يكون في عقل المتآمرين بقية من عادات الجاهلية التي هي ليست من الإسلام في شيء - حسب علمنا - وزاد بعضهم، وتواثقوا بالله» ولنفترض أنهم تواثقوا بالله، فالهدف كله شر في شر لارتكاب جريمة قتل المسلمين دمائهم عليهم حرام بالنص الشرعي.

3 - 6 - جزاء الإحسان بالشر: مقابلة إحسان علي (رض) لابن ملجم بالإساءة إليه، وشر الشرور (القتل)، حيث أن ابن ملجم الحميري الأصل، والمصري إقامته يبدو أنه شر خلق الله كما وصفه علي (رض) بدءا من البيت السابق ذكره:

أريد حياته ويريد قتلي

عذيرك من خليلك من مراد

وقد قيل في أمثاله في الغدر:

أعلمه الرماية كل يوم

فلما اشتد ساعده رماني

وانتهاء بما وصفه علي (رض) بعد جريمة قتل لما أحضر ابن ملجم مكتوفا أمامه، كما ذكر ابن الأثير في كامله: «قال علي أحضروا الرجل عندي، فأدخل عليه [وهو مكتوف] ،فقال: أي عدو الله، ألم أحسن إليك؟ قال: بلى. قال: فما حملك على هذا؟ قال: شحذته أربعين صباحا [هنا المراوغة كالثعلب لم يجب صراحة] ، وسألت الله أن يقتل به شر خلقه. فقال علي: لا أراك إلا مقتولا به، ولا أراك إلا من شر خلق الله … إلخ» (ج3،:196)

النص غير منسجم منطقيا في إجابة ابن ملجم لعلي رغم موافقته على أن عليا قد أحسن إليه، إذ إن علي (رض) سأله عن الأسباب التي حملته على القتل، ولكن إجابته كان فيها تصريف، فقال: شحذته أربعين، وهي إجابة غير مناسبة، وغير مباشرة، ويعني ذلك أنه: لقد فعلت ما فعلت وقتلت من قتلت من أهل النهر ـ أبو وأخو الزوجة قطام ـ وعشرة ممن يعرفهم،

١٩٧ / ٣٠٩