مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٤

وغيرهم في الوقائع الأخرى، ذلك مما أثار حقدي عليك، وانتقامي منك إلى درجة أنني شحذت سيفي أربعين، وسممته أربعين صباحا حتى لفظه … إلخ» ولم يجد إحسانك نفعا أمام حقدي والعزم بأخذ الثأر، هذا هو منطقه الغادر.

يبقى مسألة الإحسان الذي قدمه علي (رض) لابن ملجم، فإنه لم يذكره المؤرخون، ولم تكن هناك إشارة واضحة في النصوص، فربما تكون تلك الأعطيات التي يقدمها له، وربما أخطأ ابن ملجم فعفا وصفح عنه؟ وربما جعله قائدا من قواده في بعض المعارك لفتكه وبطشه؟ وربما جعله عاملا من عماله في مركز مرموق في مصر حينما ذهب مع عمرو بن العاص إلى مصر، ولمكوثه في مصر لمدة طويلة حوالي 23 سنة سمي بالمصري، وربما لأشياء أخرى، وإحسان علي (رض) وأفضاله كثيرة وشائعة لا حدود لها، والله أعلم.

3ـ7ـ التصورات الفاسدة واعتبار ابن ملجم أن عليا (رض) شر خلق الله في تصوره الفاسد:

صدق المتنبي حين قال:

ومن يك ذاق من مر مرض

يجد مرًّا به الماء الزلالا

إن موازين تقدير مكانة الناس العلمية والاجتماعية تختلف باختلاف نوعية تفكيرهم وعقلياتهم، يتساءل المرء تجاه عقلية ابن ملجم وتصوره لشخصية الإمام علي (رض)؟ فمن هو ذاك الشخص؟ ومن يظن نفسه؟ وما هي موازينه، واعتباراته وتبريراته لورود فكرة قتل علي (رض)؟ ولماذا رأى أن عليا شر خلق الله ـ حسب رأيه ـ؟ وكيف يرى من هو دونه؟ هل هو أفضل من علي (رض)؟ وقد قال ابن ملجم لعلي جوابا على سؤاله كما أورد كثير: «فما حملك على هذا؟ قال: شحذته أربعين صباحا، وسألت الله أن يقتل به شر خلقه [فأجابه علي بما هو منا سب له]، فقال له علي: لا أراك إلا مقتولا به، ولا أراك إلا من شر خلقه» (البداية والنهاية، ج8، ص:83).

إن ابن ملجم من المحتمل أنه قد تصور تلك المعارك التي خاضها علي (رض) مع معارضيه، ومتهميه بالباطل سواء في وقعة الجمل أو صفين، أو النهروان، أو في مواجهة الغارات التي شنها معاوية على العراق، هي منبع الشر حيث أكلت من النفوس ما لا يحصى!.

فعلى حسب الروايات التاريخية للأحداث والمعارك، فإن جميعها تقريبا كانت مسلطة على علي، ولم يكن المتسبب فيها هو، بل كانت صادرة من معاوية المناوي له في الحكم، فموقفه منها هو الدفاع وليس الهجوم. فكيف يصبح هو شر خلق الله؟!. قد يكون ذلك هو السبب والدافع لأن يحكم بذلك الحكم السلبي عليه، أو يكون هناك أسباب أخرى

١٩٨ / ٣٠٩