مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٥

قد غمرها التاريخ فأحياها ابن ملجم وجعلها في اعتباره وتبريراته للقتل!.

في البداية نحكم ونقول حسب الظاهر: أن عين السخط تبدي المساوئ، وأنه فاسد التفكير والعقل وسيء التصور والتقدير، فلو تطوع ـ نقولها بتحفظ ـ لقتل مثلا عمرو بن العاص أو معاوية لكانت الكارثة أهون، وإن كنا نحن ضد الاغتيالات، ولا تحل أية مشكلة، ولماذا لم يفكر في المخططين الذين أشاروا أو ضغطوا على علي (رض) لقتال أهل حروراء كالسبئيين أو غيرهم من المنافقين الأشرار والمفسدين في الأرض، وقد روى محمد الخضري بك (1956) في محاضراته، فقال: « … وإن من الخطأ العظيم أن يستعين علي بمثل هذه الفرقة السبئية، ويجعلها مأوى إلى جنده في الوقت الذي يطالب الناس فيه من كل جهة بالقصاص من قتلة عثمان، فإنهم بالضرورة لا يحسن في نظرهم أن يتفق على ذلك الناس لأن الاتفاق إنما يقع على رؤوسهم .... » (ج2، ص:59). وقد عارض الناس عليا مسيره إلى الشام لمحاربة معاوية فوجهوه للبداية بالحروريين لقتالهم، ثم التوجه بعد ذلك لمعاوية؛ فمن هؤلاء الناس يا ترى؟ وما هي مصلحتهم في ذلك؟ أليسوا هم المدسوسين في جيش علي (رض)؟

وقد ذكر ذلك محمد الخضري بك في المحاضرات، فقال: « .... بلغه أن الناس يقولون لو سار بنا إلى هذه الحرورية، فبدأنا بهم، فإذا فرغ منهم توجهنا إلى الشام، فقام فيهم خطيبا، وبين لهم أن قتال أهل الشام أهم .... إلى أن قال: قال الناس يا أمير المؤمنين علام ندع هؤلاء الناس [الحرورية] وراءنا يخلفوننا في أموالنا وعيالنا، سر بنا إلى القوم، فإذا فرغنا مما بيننا وبينهم سرنا إلى عدونا من أهل الشام، فلم يجد بدا في موافقتهم .... إلخ» (ج2، ص:74)، وقع كل ذلك في حروراء قرب الكوفة، مع الكوفيين بعيدا عن البصرة والبصريين، وقد غالطوه كثيرا حيث أن الحروريين انفصلوا عن علي لأنه لم يستمر في قتال معاوية، ولو فاوضوهم في رغبة علي لكانوا ـ في تصورنا ـ هم الأوائل في المسير إلى الشام، ولبرهنوا بذلك أنه فعلا هو أمير المؤمنين الذين بايعوه من قبل، ولم يزل على ذلك.

أفلا يستطيع ابن ملجم أن يفرق بين هؤلاء وأولئك؟ ويميز بين العدو وشر الناس وبين الصديق الطيب؟ وبين الظالم والمظلوم؟ أليست القضية هي قضية إقامة الدين، وليس قضية شخصية وأنانية وتعصب؟ وهل من الحكمة أن نطفئ الفتنة أو النار بصب البنزين عليها؟.

4 ـ إطفاء الفتنة النازلة بالعدل والحكمة وبعد نظر إسلامي:

نادرا ما نصادف في التاريخ أمثال

١٩٩ / ٣٠٩