مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٧

الدنيا والآخرة الخوض في دماء المسلمين، واستحلال دماء بعضهم البعض من غير قضاء عادل، وأمير حكيم، ومن غير فتوى إسلامية بأدلة شرعية لا اشتباه فيها. وأن عبد الله بن إباض والإباضية من بعده لم يؤسس مذهبه إلا على تحريم دماء المسلمين على بعضهم البعض.

فإن ابن ملجم قد نفذ حكمه وقضاءه من غير استشارة خيرة قومه وسراة أمته، فأصبحت تعيش في حيص بيص.

إن ابن ملجم أساء في تقديره لمكانة علي في الإسلام، وعزته وبسالته. وعلي نفسه قد توقع حقده وكرهه له. فقال مرة: ما يحبس أشقاها!. لجريمة نكراء «إذا انبعث أشقاها».

ويكفي شرفا ورفعة لعلي بين الصحابة رضوان الله عليهم أن الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يستشيرونه في الأحكام، ويرجعون إلى رأيه إذا خالفهم في بعض الأحيان، وأكثر من عرف عنه ذلك عمر بن الخطاب، وذلك لما يمتاز به من الفقه والاستنباط، والشجاعة وسداد الرأي، والتوقع الصحيح واستشفاف المستقبل.

وقد أورد محمد رضا (2005م) في مؤلفه الإمام علي (رض): «قال فيه النبي (ص): يختصم الناس بسبع ولا يحاجك أحد من قريش، أنت أولهم إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية» (ص:21).

ومن أصدق ما قيل فيه ما ذكره محمد الخضري بك (1956) عن شارح نهج البلاغة محمد عبده، ونحن نقتطف أهمه فقال: « .... كأني أسمع خطيب الحكمة ينادي بأعلياء الكلمة، وأولياء أمر الأمة، يعرفهم مواقع الصواب، ويبصرهم مواقع الارتياب، ويحذرهم مزالق الاضطراب، ويرشدهم إلى دقائق السياسة، ويهديهم طريق الكياسة، ويرتفع بهم إلى منصات الرياسة، ويصعدهم شرف التدبير، ويشرف بهم على حسن المصير» (ج2، ص:82).

فلو كان تفكير رؤساء المسلمين وأمرائهم كتفكير علي (رض)، ولو كان بعد نظرهم الديني والإسلامي والسياسي كبعد نظره وتفكيره لكانت الأمة الإسلامية تعيش في ألف خير، ولما وقع أي اضطراب بينهم، كما قال الشيخ محمد عبده: ويحذرونهم مزالق الاضطراب، ويرشدونهم إلى دقائق السياسة … ويصعدونهم إلى شرف التدبير، ويهدونهم طريق الكياسة، ويرفعونهم إلى منصات الرياسة، ويشرفون بهم على حسن المصير، ويستشفونهم دقائق المستقبل في ذلك الحين تستقيم أمور الأمة. وإن المذهب الإباضي يتضمن في مبادئه هذه الأفكار النبيلة.

٢٠١ / ٣٠٩