12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٥لقب ابن تومرت فيذكر ابن القطان أنه كلمة بربرية تعني ضربا من الأكيسة الجلدية(1)، وقد لقبته أخته بهذا اللقب، بينما لقبه أبوه بـ:" أمغار" وتعني هذه الكلمة: "الزعيم أو الرئيس."(2)
2 - بيئة ابن تومرت العلمية، الثقافية والسياسية
لم يمر على تاريخ مولد ابن تومرت عامين حتى اكتملت أركان الدولة المرابطية بزعامة "يوسف بن تاشفين" الذي بالرغم مما قيل على تشجيعه للعلم والجدل وللفلسفة وحرية الفكر في بادئ أمره، إلاّ أنه طبع حكمه بلون مذهبي فقهي محدّد وركّز بذلك على جانب من العلم الديني وعلى رجالاته الذين قرّبهم منه وشاركهم سلطانه.
ولقد بلغ هذا الاعتناء بالفقهاء حدّا مغاليا فيه في عهد:"علي بن يوسف بن تاشفين إلى درجة أنهم أصبحوا مرجعا لا غنى عنه، حلّ محل مصادر التشريع، فأهمل القرآن، وسُدّ كل باب للإجتهاد، فلا فتوى ولا رأي إلاّ من قِبل فقهاء السلطان أومن طرف سلطان الفقهاء، لما كان لهم من نفوذ على الحاكم، يقول صاحب "المعجب" عن "علي بن يوسف بن تاشفين" وعن احتوائه من الفقهاء: " واشتد إيثاره لأهل الفقه، وكان لا يقطع أمرا في جميع مملكته دون مشاورة الفقهاء، فكان إذا ولّى أحدا من قضاته كان فيما يعهد إليه ألاّ يقطع أمرا ولا يبتّ حكومة في صغير من الأمور ولا كبير إلاّ بمحضر أربعة من الفقهاء، فبلغ الفقهاء في أيامه مبلغا عظيما لم يبلغوا مثله في الصدر الأول من فتح الأندلس."(3)
ولماّ تولّى الفقهاء شؤون الحكم بدلا من الحاكم، وتحولوا من مستشارين إلى حكّامٍ بالفعل أصبحوا قبلة الناس جميعا والمتصرفين في شؤونهم الدينية والدنيوية فتجاوزوا بذلك المسؤوليات الفقهية المنوطة بهم إلى ما لا شأن ولا دراية لهم به من فنون السياسة وسلبتهم الدنيا فانحرفوا عن الجادّة ولم يمسوا معلمين ولا علماء حتّى وصفهم "المراكشي" بقوله: " ولم يزل الفقهاء على ذلك وأمور المسلمين على راجعة إليهم، وأحكامهم صغيرها وكبيرها موقوفة عليهم، طول مدته، فعظم أمر الفقهاء كما ذكرنا، وانصرفت وجوه الناس إليهم فكثرت لذلك أموالهم، واتسعت مكاسبهم … "(4)
(1) -المصدر نفسه، ص.88.
(2) -ألفرد بل: المرجع السابق، ص.251.
(3) -عبد الواحد المراكشي: المصدر السابق، ص.150.
(4) -المصدر السابق، ص.150.