مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٧

ولقد بلغ الحد بالأمير في تجسيد وعيده وتحريمه الخوض في علم الكلام وسائر العلوم الدينية بما في ذلك التصوف إلى الأمر بحرق كتاب "إحياء علوم الدين " للغزالي بفتوى فقهائه، وكان ذلك سنة 503هـ كما يؤرخ ذلك "ابن القطان" بقوله: " في أول عام ثلاثة وخمسمائة عزم علي بن يوسف - عن إجماع قاضي قرطبة [أبي عبد الله بن محمد بن] علي بن حمدين وفقهائها – على إحراق كتاب أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى المسمى " الإحياء" فأحرق في رحبة مسجدها … بعد إشباعه زيتا … ونفذت كتبه إلى جميع بلاده آمرا بإحراقه حيثما وُجِد … "(1)

وكرد فعل على هذا التشدد من المرابطين تجاه الغزالي والولوعين بفكره ظهرت حركة احتجاجية قادها صوفية مدرسة المرية الأندلسية ضد تحريم وإحراق كتب الغزالي(2) ومن الذين انتصروا لأبي حامد:"أبي الفضل يوسف بن محمد النحوي" (ت 513هـ) والذي قيل عنه انه كان يقرأ "الإحياء" بإدمان(3). ويبقى الصوفي" أبوالعباس بن العريف" (ت 537هـ) صاحب "محاسن المجالس" من أبز المتأثرين بالغزالي، وإليه يرجع السبق في إذاعة أفكار ومؤلفات الغزالي، وبسبب ذلك جيء به إلى مراكش مكبلا وقتل بالسم(4). ويواصل مسيرته في الانتصار لآراء أبي حامد الغزالي "أبوبكر بن العربي" (ت 545هـ) "صاحب العواصم من القواسم "والذي تتلمذ على يد الغزالي وحاز منه على الخرقة الصوفية(5)

ويذهب بعض المؤرخين بعيدا في الحديث عن آثار واقعة حرق ومنع كتب الغزالي من التداول مثل ما ذهب إليه ابن القطان بأن جعلها سببا رئيسا في سقوط الدولة المرابطية فيقول:" وقد كان إحراق هؤلاء الجهلة لهذا الكتاب العظيم سببا لزوال ملكهم."(6) وفي مقابل زوال ملك المرابطين بسبب

(1) -ابن القطان: نظم الجمان، ص.71.

(2) -ألفرد بل: المرجع السابق، ص.380.

(3) -ابن قنفد القسنطيني (أبوالعباس أحمد الخطيب): أنس الفقير وعز الحقير، نشره وصحّحه: محمد الفاسي وأدولف فور، منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي، الرباط، 1996، ص.108.

(4) -التادلي (ابن الزيات أبويعقوب):التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي تحقيق: أحمد التوفيق منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط 1984م، ص ص.118 - 120.

(5) -ألفرد بل: المرجع السابق، ص.378.

(6) -ابن القطان: نظم الجمان، ص.71.

٢١١ / ٣٠٩