12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٩حامد الغزالي".
أمّا عن "أبي بكر الشاشي" وهو واحد من أكبر ففقهاء الشافعية "فأخذ عليه [ابن تومرت] شيئا من أصول الفقه وأصول الدين"(1) وعن العالم الأشعري المتأثر بمدرسة الجويني " الكيا الهراسي" (ت 504هـ) درس ابن تومرت الفقه وأصوله والجدل والحديث(2) كما يُحتمل أن درس علوالحديث أيضا على" المبارك بن عبد الجبار" (ت 500هـ)(3) والذي قد يكون ابن القاضي عبد الجبار أحد أعلام المعتزلة، صاحب كتاب "شرح الأصول الخمسة"، ناظر الأشاعرة والحنابلة وغيرهما من الفرق الكلامية.
وأمّا عن "أبي حامد الغزالي" (ت 505هـ) فهو من أهم العلماء المشارقة الذين درس عليهم "ابن تومرت"، وتأثر بهم أيما تأثر، نظرا لما لهذا العالم من قدرات علمية ومنهجية، ونظرا لموسوعيته وشمولية اهتماماته، له بصماته في محاور الفلسفة الإسلامية جميعها من حيث أنه عالم كلام أشعري وعالم في أصول الفقه، متصوف وفيلسوف.
لقد انتصر الغزالي للأشاعرة بالمناظرة والدرس، وجدد في مذههبم، فذاع صيته شرقا وغربا ولحسن جدله ومناظرته في دفاعه عن معتقده لُقِّب: "حجة الإسلام"، كما تمكن من التجديد في علم أصول الفقه، ويكفي أن نذكر فتواه الشهيرة التي أوردها في كتابه "المستصفى" والتي يُقر فيها بأن من لا يستخدم المنطق فكلامه لا يوثق به، فربط بذلك أصول الفقه بالفلسفة من حيث اعتماد المنطق كمنهج في استنباط الأحكام من الأصول. ويضاف إلى هذا نقده للفلاسفة وتكفيرهم خاصة في مبحث الإلهيات، كما انتقد وبشدة الشيعة في كتابه " فضائح الباطنية". وفي أواخر حياته أعلن ثورته على الشك وبحث عن اليقين فوجده في التصوف وفي الأداة المعرفية للتصوف (أي الكشف) ثم تعمق فيه بالممارسة حتّى جدّد فيه من حيث التنظير له ومن حيث تبسيطه وشرح عبارته ومراحله وأحواله ومقاماته. وقليلا ما نجد في التراث الإسلامي شخصا يجول عبر كل هذه
(1) -عبد الواحد المراكشي: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، ص.155.
(2) -علي الإدريسي: الإمامة عند ابن تومرت، ص.110.
(3) -إذا صحّ تاريخ وفاة هذا العالم فإن ابن تومرت لم يدرس عليه بحكم أنه سافر من المغرب سنة 501هـ، وإذا درس عليه بالفعل فإن تاريخ سفره قبل سنة 500هـ، والاحتمال الأول أقرب إلى الصواب.
علي الإدريسي: الإمامة عند ابن تومرت، ص.110.