12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢١المحاور ويبدع فيها.
عن علاقة ابن تومرت بالغزالي، يكاد يجمع المؤرخون على أن ابن تومرت التقى فعلا بالغزالي وحضر درسه، ولهذا الأمر أحصى أحد الباحثين تسعة مصادر تاريخية(1) تتحدث عن رحلة ابن تومرت إلى المشرق، ثمانية منها تذكر لقاء التلميذ بالأستاذ في المدرسة "النظامية"ومصدر تاريخي واحد ينفي أن يكون حدث اللقاء، وهو"ابن الأثير".
هذا اللقاء يصفه صاحب "المعجب" مختصرا ويسهب فيه "ابن القطان" في " نظم الجمان" ففي هذا الأخير يذكر المؤرخ مصادر علمه بواقعة اللقاء، ثم يصف دخول ابن تومرت "المدرسة النظامية" حيث يُدرس الغزالي، فيجلس إلى درسه ويجري بينهما حوار، يسأل فيه الغزالي عن صدى "الإحياء"بالمغرب، فيعلمه ابن تومرت بحادثة حرقه من سلطان المرابطين وفقهائه، وينعتهم في الوقت نفسه بالجهل وبالتقليد الذي طالما رفضه الغزالي، حتّى أنّه استهل نقده في كتابه " المنقذ من الضلال" لوسائل ومصادر المعرفة بدحض التقليد كوسيلة معرفية لا يمكن أن تؤدي إلاّ إلى الشك واللايقين.(2)
فكان رد فعل الغزالي عند سماعه لما رواه ابن تومرت أن غضب وتوجه إلى الله بالدعاء أن يقوض ملك المرابطين، وهنا يطلب ابن تومرت من الغزالي أن يدعوالله بان يكون سقوط الدولة المرابطية على يديه، وممّا جاء في النص الذي يروي فيه ابن القطان واقعة لقاء ابن تومرت بالغزالي، قوله:
[ … جاء ذات يوم رجل كث اللحية … فدخل المدرسة وحيّاها بالركعتين ثم أقبل إلى الشيخ أبي حامد فسلّم عليه فقال: من الرجل؟ فقال: رجل من أهل المغرب الأقصى، فقال له: دخلت قرطبة؟ قال: نعم … قال: هل انتهى إليهم كتاب الإحياء؟ قال: فماذا قالوا عنه؟ فوجم الرجل وخجل ولازم الصمت حياء. فعزم عليه الشيخ ليقول ما طرأ … فقال له: القزم جهال مقلدون لم يعرفوا قدره ورفعوا إلى سلطان العدوة والأندلس في شأنه وأنه يجب أن يحرق فأمر بإحراقه … فتغير وجه أبي حامد فمد يده للدعاء
(1) -هذه المصادر هي: المراكشي، ابن القطان، ابن خلدون، الزركشي، ابن الأثير، صاحب الحلل الموشية ابن أبي دينار، ابن أبي زرع.
Rachid Bouroiba:Ibn Tumartm ، p.24
(2) - الغزالي (أبوحامد): المنقذ من الضلال، تحقيق: عبد الكريم المراق، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984، ص.28