12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٢والطلبة يؤمنون، فقال في دعائه: اللهم مزق ملكهم كما مزقوه، وأذهب دولتهم كما أحرقوه … [بعد جمعة] … فدعا بمثل دعائه الأول، فقال له المهدي: على يدي إن شاء الله، فقال اللهم اجعله على يديه … ](1).
ما يستخلص من هذه الواقعة، إن المدرسة النظامية كانت تعامل كالمسجد بحيث تصلى بها الركعتان تحية المسجد، كما يُلاحظ أن اللقاء كان في أواحر حياة الغزالي لأن ابن تومرت سافر إلى المشرق في حدود سنة 501هـ، مكث مدة بالإسكندرية ثم مكة ثم الشام فبغداد، ومعلوم أن الغزالي توفي سنة 505هـ وهذا يعني أنه – أي الغزالي – قد أنهى تجربته الصوفية، بمعنى أن ابن تومرت قد درس على الغزالي في صورته الكاملة: المعلم، الفقيه، الفيلسوف، الصوفي صاحب التجربة العملية التي أوصلته اليقين وقضت على الشك الذي راوده في عقيدته وفي علمه وفي عمله التعليمي على وجه الخصوص.
كما نلاحظ أيضا حرص الغزالي على أمرين:
الأمر الأول: يبدو فيه أنه حريص على أن تصل مؤلفاته أبعد نقطة ممكنة، وهذا ما يبدومن خلال سؤاله: "هل انتهى إليهم كتاب الإحياء؟ " والتركيز على هذا الكتاب بالذات دون غيره له دلالته، فهو كتاب يعتقد الغزالي أن محتواه ومنهجه يحيي الدين، وبالاستفادة منه يقضى على الجمود والتقليد وهويتحدث في علوم شتّى في الفقه وأصوله وعلم كلام وآراء فلسفية ثم تصوف مع شرح لمسالكه وخباياه، ثم إنّه كتاب في تصنيف العلوم من وجهة نظر الغزالي التي تعكس اهتمامات عصره.
أمّا الأمر الثاني فهو حرص الغزالي على معرفة موقف قرائه ممّا يكتب، وهو ما عبّر عنه بسؤاله: " فماذا قالوا عنه؟ " مما قد يعكس تواضع الغزالي وعدم وثوقيته من جهة، وهو الأمر الذي لن نجده عند ابن تومرت، وقد يعكس أيضا توقعه بأن لا يكون قد أعجب البعض، وهو أمر طبيعي وموضوعي.
وما يستخلص أيضا من هذا النص ومن نص المراكشي في "المعجب" هوأن ابن تومرت لديه رغبة في الوصول إلى الحكم من خلال طلبه من الغزالي أن يكون هلاك سلطان المرابطين على يديه.
وبدراسته على الغزالي تكون شخصية ابن تومرت العلمية قد اتضحت معالمها وبينت نواباها وما هي مقدمة
(1) -ابن القطان: نظم الجمان، ص.72.