مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٤

القرب منها يقال له ملالة … "(1)

بهذه الضاحية من ضواحي بجاية وهوفي طريقه إلى المغرب لقي ابن تومرت عبد المؤمن بن علي الذي كان في طريقه إلى المشرق لطب العلم فاستوقفه وتفرس فيه الصاحب الذي يساعده على تحقيق مآربه السياسية وتجسيد أفكاره الموحدية فاتخذه تلميذا وصاحبا ليكون بعدها خليفته في التأسيس الفعلي للدولة الموحدية وتوسعها.

بعد بجاية وضاحيتها ملالة توجه ابن تومرت غربا ليمكث مدة بتلمسان موطن صاحبه وتلميذه عبد المؤمن بن علي – تاجرة – وهناك يذيع صيت الرجل أكثر، حتى أن "كل من بها [كان] يعظمه من أمير ومأمور إلى أن فصل عنها بعد أن استمال وجوه أهلها وملك قلوبها، فخرج قاصدا مدينة فاس، فلما وصل إليها أظهر ما كان يظهره، وتحدث فيما كان يتحدث فيه من العلم، وكان جل ما يدعوإليه علم الاعتقاد على طريق الأشعرية، وكان أهل المغرب ينافرون هذه العلوم، ويعادون من ظهرت عليه، شديدا أمرهم في ذلك، فجمع والي المدينة الفقهاء وأحضره معهم، فجرت له مناظرة كان له التفوق فيها والظهور."(2)

ويرجع المؤرخون سبب تفوق ابن تومرت في مناظراته إلى اعتماده علوم النظر في حواراته وهوما كان ينعدم لدى محاوريه بحكم أن النظام المرابطي كان يحرم الاشتغال بالفلسفة وبالعلوم العقلية ولم يكن يسمح إلا بعلم الفروع (الفقه)، ثم إنه كان يحاجج مستخدما ما تعلمه من الغزالي من أفكار أشعرية، ومعلوم أن الغزالي كان الحديث عنه والاستدلال بمؤلفاته وأقواله ممنوعا من السلطة المرابطية ومحبوبا ومحفوظة مؤلفاته عن ظهر القلب من بعض العامة، خاصة كتابه الإحياء الذي كان يتداول خفية، كل هذا تسبب لابن تومرت في أن أخرج من فاس، ولكن كسب الكثير من المؤيدين الذين سيجدهم سندا في تحقيق الدولة الموحدية، يقول المراكشي معللا سبب تفوق ابن تومرت في مناظراته بقوله:" لأنه وجد جوا خاليا، وألفى قوما صياما عن جميع العلوم النظرية خلا علم الفروع، فلما سمع الفقهاء كلامه أشاروا إلى والي البلاد بإخراجه لئلا يفسد عقول العوام، فأمره والي البلد بالخروج، فخرج متوجها إلى مراكش."(3)

(1) -ابن القطان: نظم الجمان، ص.76 - 77.

(2) -عبد الواحد المراكشي: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، ص ص159 - 160.

(3) -المصدر نفسه، ص160.

٢١٧ / ٣٠٩