12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٦عبد الله تومرت، وأنا مهدي آخر الزمان"(1).
بتعليمه المشرقي وبعملية الإصلاح التي باشرها منذ عودته إلى بلاد المغرب بكل إيمان وبكل شجاعة بلغت حد التهور أحيانا ثم بإمامته وادعائه المهدية ومبايعته على أنه إمام مهدي معصوم أصبح كلامه عبارة عن أوامر ونواهي يلزم من اتبعه بتنفيذها حرفيا وإلا عوقب، ولكي يحدد تلك الأوامر والنواهي بوضوح ألف ابن تومرت وبلسان قومه الأمازيغي ما يجب أن يعتقدوه والأحكام الفقهية الحاكمة على تصرفاتهم. كما سن لهم أعمالا دينية واجتماعية ألزمهم بها، فلقد أخذ قومه وأتباعه بقراءة حزب واحد من مؤلفه في كل يوم إثر صلاة الصبح بعد حزب من القرآن، ومؤلفه عبارة عن سفر مجلد يضم مجموعة من نصوص ابن تومرت هي عبارة عن كتب في العقيدة والفقه والسياسة جمعت في مجلد واحد، وهي المعروفة بكتاب: «أعز ما يطلب».
يحتوي هذا السفر المطروح كبديل عن موطأ مالك وكبديل عن مختلف كتب العقائد على اختلاف مذاهبها، بما فيها كتب الغزالي، على موضوعات تعليمية تربوية وعلى موضوعات عقدية كمعرفة الله وصفاته ومعرفة سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، ثم موضوعات لها العلاقة المباشرة بابن تومرت مثل معرفة المهدي وصفاته والأحاديث النبوية التي تتطرق إليه وأنه سيأتي من المغرب ليملأ الدنيا عدلا بعد ما ملئت جورا في إشارة واضحة منه أنه المهدي المنتظر، كما يضم هذا السفر أيضا الحديث عن الإمام وعن عصمته وهوالأمر الذي يلتقي فيه ابن تومرت بالشيعة، وهذا ليس تقربا منه من الشيعة بقدر ما هواستفادة من فكرة الإمامة الشيعية وما تعنيه من عصمة ومن ضرورة الولاء التام والطاعة للإمام، كما يضم سفره أيضا أحكاما مفادها أن "الهجرة إليه واجبة لا يحول بينها وبين أحد من المسلمين أهل ولا ولد ولا مال، وأن من سمع بأمره وجبت عليه الهجرة إليه. ولا عذر له بوجه من الوجوه، ويكفر من لم يصله ولم يطعه، وذكر لهم فيه الآداب بينهم، وعلامة المؤمن وما يجب على المؤمن فعله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وآخى بينهم فيه، وذكر لهم علامة المنافقين … وجعل القتل في ثمانية عشر صنفا، كالكذب والمداهنة … وحفظهم إياه ورباهم به … وجعل على كل عشرة
(1) -المصدر نفسه، ص 89.