12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٧نقيبا"(1).
بالإضافة إلى هذا صنف أتباعهم الذين سماهم بالموحدين إلى طبقات عرفوا بطبقات الموحدين، بدءا بأهل العشرة وهم أهل الجماعة وتتألف هذه العشرة من أهل الثقة عنده وأشرف أصحابه ومبايعيه الأوائل، وعلى رأسهم خليفته: عبد المؤمن بن علي، ثم أهل الخمسين وهم دون تلك الطبقة الأولى، ويتكونون من رؤساء القبائل، ثم طبقة السبعين، فطبقة الطلبة، فالحفاظ، ثم صغار الطلبة، ثم أهل الدار، ثم الطبقة السابعة وهم هل هرغة، فالطبقة الثامنة وتشمل أهل تينمل، وهكذا إلى الطبقة الثالثة عشرة وهم الأحداث الصغار(2)
يمكن أن نوجز نهج ابن تومرت التربوي الإصلاحي ونعلل تحوله إلى عملي مسلح، بأنه كان ذووجهين، وجه رؤوف، مربي يتقرب ويتودد به لمن يريد أن يجعلهم في صفه، خاصة الأطفال والشباب الذين يمكن أن يعول عليهم في نصرته وفي حملته لإقامة دولته، ووجه آخر فيه شدة وعنف، بحيث لا يتوانى في قتل من يعارضه، أوحتى من يضحي به ليكون عبرة لغيره في تقديم أقصى ولاءات الطاعة والإنصياع. ومن الأمثلة الكثيرة التي تعج بها بعض المصادر التاريخية على غلظة الرجل وشدته وقسوته، حتى من قبل أن يظهر من يعارضه كعمليات احتياطية وقائية أنه بعد أن بنى لأتباعه مسجدا خارج " تينمل" و"لما رأى كثرة أهل البلد وحصانة المدينة خاف أن يرجعوا عنه فأمرهم أن يحضروا عنده بغير سلاح، ففعلوا ذلك عدة أيام، ثم أمر أصحابه أن يقتلوهم، فقتلوهم في ذلك المسجد، ثم دخل المدينة فقتل بها … ونهب الأموال، فكان عدد القتلى خمسة عشر ألفا"(3). حتى وإن كان هذا الرقم مبالغا فيه أومن وصف خصوم ابن تومرت، إلا أن غلظة وقسوة هذا الزعيم الموحدي وحتى خلفائه يوجد لها من الوقائع التي تترجمها وترويها المصادر التاريخية حتى الموحدية منها.
نظرا لهذه الازدواجية المتكاملة في التصرفات، انتهج ابن تومرت نهجين متتابعين ومتكاملين: النهج التربوي الإصلاحي، فكان حسه الشعبي أحيانا
(1) -المصدر نفسه، ص 81.
(2) -لمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى: المعجب لعبد الواحد المراكشي، ص162، ونظم الجمان لابن القطان المراكشي، ص 82 وغيرهما.
(3) -النويري: تاريخ المغرب الإسلامي … / من كتاب نهاية الأدب في فنون الأدب، ص 399.