12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٨ذوحجم كبير جسدته عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتقرب من العامة والتودد إليهم، إلا أن "جرأته تقارب التهور، وهوما أفضى به أخيرا إلى انتهاج المسلك الثوري العسكري للمفاضلة مع الحكم المرابطي في حل جذري لتنزيل الإصلاح الذي عزم عليه"(1).
إن مذهب ابن تومرت – كما سنرى لاحقا -الذي هو عبارة عن وحدة بين مذاهب مختلفة: أشعرية، ظاهرية، معتزلية، شيعية … أرادها مجتمعة لأنه لاحظ تداولها على أنظمة الحكم في المغرب الإسلامي: رستمية، فاطمية، ظاهرية، مالكية … كما لاحظ تواجدها في المشرق وتشتت المسلمين بسبب انتماءاتهم العقدية التي تصل أحيانا درجة التباين والتناحر، كما هوالحال بين النصيين وبين الشيعة، أوبين المرجئة والمعتزلة وغير ذلك من المذاهب المتباعدة في أحيان كثيرة.
ولما عاد ابن تومرت من المشرق جاء بفكر حاول من خلاله الجمع بين ما هو متباين، ولكن اختار أهم المذاهب السائدة ذات الحجج القوية، ليبني بها مذهبا أراده توحيديا وموحدا للفرق، لهذا نرى في مذهبه العنصر الشيعي متمثلا في فكرة الإمام المعصوم والمهدي وهي فكرة تخدمه في الوصول إلى الحكم وفي البقاء فيه أيضا خاصة إذا ما تمكن من إقناع الناس بذلك، وبعودته أراد أن يحيي علم الكلام وعلوم النظر، خلافا للجمود الذي كان سائدا في العهد المرابطي.
أما في الفقه أو علم الفروع فلقد ادعى المهدي والموحدون أنهم يأخذون بطريقة السلف بدون انتساب إلى مذهب أوإمام، حيث كان حكام الموحدين "يحثون على الأخذ مباشرة من الكتاب والسنة من دون المرور بالكتب الفقهية الفرعية التي كانت سائدة في العهد المرابطي كما نصبت لجنة من أعيان علماء الموحدين فأخرجت للناس مجموعة من الأحكام مستدلا عليها من القرآن والسنة ونشرتها الحكومة في أرجاء المملكة ملزمة الناس العمل بها وإحراق ما دونها من كتب الفروع. وشدد العقاب على من يخالفها. وكان أبويوسف يعقوب يبالغ في إكرام حفاظ هذا المجموع فيقربهم منه ويجزل لهم العطاء والمنح ووضع لهم المهدي نفسه موطأ كموطأ مالك وكتب لهم في
(1) -عبد المجيد النجار: فقه الإصلاح بين التربية والسياسة (ابن العربي وابن تومرت نموذجا)، مطبعة التوفيق، الرباط، 1997، ص 20.