مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

12 خميسي ساعد - أثر المذهب الموحدي في الحضارة الإسلامية بالمغرب

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٢

واستمرت مع خليفته عبد المؤمن بن علي ثم بقية خلفاء الدولة الموحدية.

يعرفنا أستاذنا الدكتور عمار طالبي بهذا الكتاب بقوله(1):

["هوعبارة عن مجموع من كتب ورسائل في الأصول والفقه والتوحيد والحديث والسياسة والجهاد. وعرف باسم أول كتاب فيه. وبأول عبارة وردت فيه وهي:" أعز ما يطلب وأفضل ما يكتسب. وأنفس ما يدخر وأحسن ما يعمل العلم الذي جعله الله سبب الهداية إلى كل خير". يشتمل على كل التعاليق التي أملاها ابن تومرت ثم أملاها من بعده عبد المؤمن بن علي، ويدل على ذلك ما جاء في عنوان هذا المجموع:" سفر فيه جميع تعاليق الإمام المعصوم المهدي المعلوم رضي الله عنه مما أملاه سيدنا الإمام الخليفة أمير المؤمنين أبومحمد عبد المؤمن بن علي].

من أجل أن يعطي المهدي بن تومرت لصيغتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوب التنفيذ الحرفي للفعل المأمور به وإتيانه، ومخالفة المنهي عنه، وضع تقديما يمكن إدراجه ضمن: فلسفة اللغة وفقهها، تضمن هذا التقديم حديثا عن اللغة وتراكيب ألفاظها ودلالاتها، كل ذلك من أجل أن يبين بأن الأمر القرآني والسني (النصي) يضاف إليهما الأمر المهدوي – أي نصوص ابن تومرت، وأهمها ما جاء في سفر "أعز ما يطلب" هوإلزام لا اجتهاد في طرح إمكانية تنفيذه من عدمها، فحكمها الشرعي: الوجوب، ولا اجتهاد في تخفيف هذا الحكم الفقهي الشرعي إلى مندوب أوإلى غير ذلك من ألأحكام التخفيفية، وكوجوب تنفيذ الأمر النصي كذلك الأمر بالنسبة للنهي، فهوواجب أيضا لا يخفف إلى مكروه أودون ذلك.

إن المتأمل في كتاب أعز ما يطلب يدرك وللوهلة الأولى من العنوان أنه كتاب له منزلة خاصة، فهوأفضل وأثمن ما يجب على الموحدي أن يطالعه، بل ويحفظه كحفظه للقرآن ويلتزم بتنفيذ ما جاء به حرفيان لأنه ليس من تأليف كاتب عادي فهومؤلف للحاكم، وليس أي حاكم فهو المهدي المنتظر والإمام المعصوم من الخطأ، ومن هنا قيمة الكتاب بشكل غير مباشر كقيمة القرآن والسنة النبوية. وهو كالقرآن كتاب للعلم والعمل به.

أما إذا تأملنا في محتويات الكتاب فإن الملاحظ فيه أنه متميز عن سائر

(1) -ابن تومرت: أعز ما يطلب، تحقيق عمار طالبي، مقدمة المحقق، ص7.

٢٢٤ / ٣٠٩