13 بوعروة - نظرة على السفن الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٣كانت تسير في النيل ودجلة والفرات، أما البحرية فهي التي كانت تمخر عباب البحرين الأحمر والمتوسط (عموما)، وقد أشرت سابقا إلى أن السفن الخاصة بالبحر الأحمر تختلف عن مثيلتها الموجودة بالبحر الرومي أو البحر الأبيض المتوسط في العديد من الأشياء.
والجدير بالذكر بأنها كثيرة الأنواع، وسوف أقتصر في بحثي على نوعين من السفن التي اشتهرت في الحوض الغربي من البحر الأبيض المتوسط؛ وذلك لأنها المنطقة التي ننتمي إليها جغرافيا، وهي الأقرب لنا، كما أن التاريخ المغربي ناقص في الكثير من تفاصيله مقارنة بالمشرق.
1) الشواني:
الشواني جمع شينة أو شيني، وهي سفينة حربية كانت تعتبر في تاريخ الإسلام أكبر سفن الأسطول، وأهم قطع البحرية الإسلامية، وأعظمها شأنا، تضم أبراجا وقلاعا للدفاع والهجوم، وتحمل 150 رجلا(1)، وقد يجذفه 100 مجدِّف، وكانت تقام فيها الأبراج والقلاع للدفاع، وقد كانت بعضها تسير على الماء بمساعدة مائة وأربعين مجدافا(2).
استعملها الفرنجة والمسلمون، فعرفت الشواني الفلندية (ولعلهم من الفرنج الجنوبيِّين) بسواحل وهران سنة 871هـ، كما وصفها ابن شداد في نوادره بقدوم قوة صليبية إلى القدس لما قال: «إن نزول هذا العدو كان في شهر صفر، وكانوا ثلاثين ألفا في ستمائة قطعة ما بين شيني وطرادة وبطشة وغير ذلك»(3).
عرفها الفاطميون وأنشؤوا دارا لصناعتها، وبنوا تسعمائة شونة، وإنما بنيت هذه لتعصم الفواطم(4).
في الأندلس استعملها المسلمون والمسيحيون على حد سواء، فقد كانت تخدم الأندلسيين(5)، وساهمت في
(1) -أبو شامة المقدسي، الروضتين في أخبار النورية والصلاحية، ج 1، ص 252.
(2) -المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، ج 1، ص 56.
(3) -ابن شداد، النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية في مناقب السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، ص 38.
(4) -المقريزي، المواعظ والاعتبار، ج 1، ص 444.
(5) -ابن سعيد المغربي، المغرب في حلى المغرب، تحقيق: شوقي ضيف، دار المعارف، 1955، مكان النشر القاهرة، ج2، ص301.