مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

13 بوعروة - نظرة على السفن الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٤

سقوط غرناطة بعد أن جمع أكثر من 200 منها وأنزلوا منها 100 منجنيق(1)، كما استخدمها الصقليون سنة 554هـ للهجوم على المهدية في حملات، ضمت إحداها 150 سفينة(2).

ويروي التاريخ بأن عبد المؤمن الموحدي هجم على أسطول قبرصي ضم عددا من الطرائد، وتمكن في الأخير من هزيمته وأسر له سبعة شوان(3).

2) الطرائد:

جمع طريدة، وهي تحمل الخيل للأسطول، كما يقول صاحب الروضتين(4)، كما قد تحمل عددا من الجند، وحسب عبد الفتاح عبادة صاحب كتاب سفن الأسطول الإسلامي فقد ذكر نقلا عن مخطوطة بالفتيكان قوله بأنها تحمل 40 فارسا على الأكثر، غير أن المقريزي يقول: إنها قد تحمل أكثر من ذلك بكثير، فقد تحمل ألف فارس(5)، أما لمقدسي أبو شامة صاحب كتاب: الروضتين في أخبار النورية والصلاحية فقد قال: إنه خلال الحروب الصليبية أَنزلت الطرائدُ في إحدى غزوات الروم على البلاد الإسلامية 1500 فرس حملت في 36 طريدة، والأمر يحتاج لأكثر من تفسير، مع هذا الخلط في الأرقام، فلعل المخطوط أخطأ، أو لعل الجند حشروا لسبب أو لآخر في زوايا المركب، أو لعلها تطورت بعدئذ أي ظهرت من المراكب التي فاقت ما سبقها.

لم يقتصر استعمال أنواع السفن على جهة محددة فقد استخدم الموحدون طرائد من أجل الدخول إلى جزيرة ميورقة التي تملكها بنو غانية بقوة.

ولم يقتصر استعمال الطرائد على المسلمين فحسب، بل لقد استعمله أيضا غيرهم من المسيحيين، فعرفت عند الإفرنج بتسميات مختلفة، إذ أطلقوا عليه اسم Tarida، أما الإيطاليون

(1) -المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، ج 2 / ص 107.

(2) -أبو العباس أحمد بن خالد بن محمد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق: جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1418هـ/ 1997م، ج 2، ص 138.

(3) -ابن الأثير، الكامل في التاريخ، دار الكتب العلمية 1998، تحقيق: عبد الله القاضي ومحمد يوسف الدقاق، ج 5 / ص 73.

(4) -أبو شامة المقدسي، المصدر السابق، ج 1 / ص 252.

(5) -المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، ج 1 / ص 4.

٢٣٤ / ٣٠٩