14 الشيخ عيسى- رجال في ذاكرة الأمة - الشيخ بكوش
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٨اليقين، قضى صباه في ميدان العلم والتَّحصيل، وأفنى سواده وبياضه في خدمة الصالح العام في كلِّ مسلك وسبيل، متحمِّلا الأعباء الجسام، في ظروف صعبة شحَّت فيه التَّضحية، وقلَّت فيه المروءة، ونزرت فيه الشهامة مردِّدا مقولة الشاعر الحكيم.
مررتُ على المروءة وهي تبكي … فقلتُ علامَ تنتحبُ الفتاةُ
فقالت كيف لا أبكي وأهلي … جميعًا دُون خلق الله ماتُوا
كان الأستاذ قاسم بكُّوش رجل زمانه بحقٍّ، وفتى الفتيان بصدقٍ، يتمتَّع بمواصفات الرجولة التيِّ تؤهِّله مناصب القيادة في مجتمعه، ولعل أهمَّها - والتيِّ نزر قوَّادها و نذر روَّادها في زمن الدَّعة وحبِّ الذات - هي العزيمة الصادقة والهمَّة العالية، التيِّ تتقارع دونها الأبطال، وتخوض من أجلها ميادين القتال، تصديقًا لمقولة أبي الطيِّب المتنبيِّ:
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ … وَتَأتي عَلى قَدْرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها … وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
لقد أكسبَته همَّته العالية شجاعة أدبيَّة، وأورثته عزيمته الصَّادقة براعة فكريَّة، فكان بطلاً مغوارًا في المعضلات، وجنديًّا مقدامًا في المهمَّات، ونقيبًا حكيمًا في الملمَّات، ومن ثمَّ كانت مختلف المجالس والهيئات تطلبُه لعضويتها لما أنست فيه من قوَّة وأمانة فهو:
*- عضوٌ في مجلس عمِّي سعيد؛ الهيئة الدينيَّة العليا المشرفة على مساجد الإباضية وأوقافها.
*- عضوٌ في مجلس باعبد الرحمن الكرثي؛ الهيئة العليا لأعيان وادي ميزاب، الذي يُعنى بالشؤون العامة والقضايا الاجتماعية.
*- عضوٌ في جمعية الحياة المشرفة على التَّعليم الحرِّ بمختلف مراحله، والمؤسسات الثقافية والتربوية التابعة لها في مدينة القرارة.
*- عضوٌ في جمعية قدماء التلاميذ السَّاهرة على الشؤون الاجتماعية والاقتصادية في مدينة القرارة.
*- عضوٌ في إدارة عشيرة البلات التي تعدُّ من أكبر عشائر البلدة، ثم رئيسٌ لها لعدة سنوات.