مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

14 الشيخ عيسى- رجال في ذاكرة الأمة - الشيخ بكوش

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٩

*- عضوٌ في جماعة الأخوَّة الساهرة على استقرار البلدة وربط أواصر المودة بين سكانها على اختلاف مذاهبهم وقبائلهم؛ شعاره ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾، دثاره:

إنَّا لنرجو وفاقاً غيرَ منقطعٍ منَّا ومنكم، وهذا منتهى الأملِ

دعِ التحيُّزَ واصنع كلَّ صالحةٍ تنجُ البلادُ وحاذِر سقطةَ الزَّللِ

كان الفقيد من أعيان البلدة ووُجهائها الذين يتصدَّرون لهيبتهم المجالس، ومن أقران النَّجدة وحكمائها الذين يدرُّون لمقدرتهم النفائس. وحسبُه مقولة الشاعر أحمد نسيم:

هم رشَّحوك لأمر لو فطنت له … فارْبأ بنفسِكَ أن تَرعَى مع الهَمَلِ

كان دؤوبًا في تحرُّكاته لإنجاز المصلحة العامَّة، وحريصًا على الاجتماعات المتوالية لإنفاد المنفعة التامَّة، لا يَثنيه عن بلوغ مقصده لِينُ فراش، ولا يَعنيه في تحقيق مأربه همسةُ واش، وكأني به يردِّد مقولة أبي العلا المعري:

تعبٌ كلُّها الحياةُ فما أَعـ … جَبُ إلاَّ من راغبٍ في ازديادِ

إنَّ حُزنًا في ساعة الموتِ أضعا … فُ سرورٍ في ساعةِ الميلادِ

كان صاراما جادًّا في تسير شؤونه الخاصَّة والعامَّة، لا يعرف مللاً ولا فتورًا، كما لا يبغي جزاء ولا شكورًا. حتىَّ لربما عدَّها البعض منقصة فيه ولكن:

وربَّما فات قوماً جلُّ أمرِهم … من التأنِّي وكان الحزمُ لو عَجِلُوا

كان للسرِّ كتومًا، فما تراه ثرثارة في كل ناد، و كان للشرِّ عديمًا والمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه، وكان للخير كريمًا، وأحبُّكم إلى الله أنفعكم لعياله، يعمل في صمت، و يقول في خفت:

قد يعلمُ الناسُ أنِّي من سَراتِهمُ … إذا سَمَا بصرُ الرِّعدِيدةِ الفرِقِ

وأكشِفُ المأزِقَ المكروبَ غُمَّتُهُ … وأكتُم السرَّ فيه ضربةُ العُنُقِ

٢٣٩ / ٣٠٩