مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

15 بابا وعمر - الفتى الثائر رمضان حمود

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٨

وقد اعتبر الدكتور محمد ناصر هذه الصفة هي مفتاح شخصية حمود(1).

ج-الطموح والحماسة:

كان حمود شعلة من الطموح والحماسة، تتوفر فيه مقومات الريادة من شجاعة و وبراءة وحسم، يسعى إلى تغيير أوضاع أمته وخدمة وطنه بعقله الحصيف وقلبه الكبير وجسمه الضعيف الذي لم يسلم من العلل، وأخطرها مرض السل الذي بدأ ينهش رئتيه وهو مازال طالبا بتونس، حتى أعيى الأطباء داؤه وأرشدوه بالابتعاد عن كل جهد فكري أو جسماني، ويعترف حمود أن «حمل المجد ثقيل، وثقيل جدا لا تحمله إلا النفوس الكبيرة المتشبعة بأنواع التضحية وعدم الاكتراث بالألم»(2) وصدق المتنبي في قوله:

وإذا كانت النفوس كبار

تعبت في مرادها الأجسامُ(3)

فالطموح والإرادة تبعثان الإنسان دائما إلى الأمام بقوة ليظفر ببغيته، ولا يتصف بهما إلا من كان ذا نفس عظيمة. يقول حمود واصفا نفسه(4):

خُلقت وفي نفسي ثلاث فضائل

إباء وصدق والطُّموح إلى العلا

فلا بارك الرحمن في علم إن أتى

إليَّ ولم أسلك طريقا موصلا

ولا عظُمت نفسي ولا عزّ شأنها

إذا أنا لم أرفع فعالي تجمُّلا

د-التأسّي بالعظماء

تَعَلَّق حمود بحبّ العظماء وقراءة سيرهم، والتأسّي بمواقفهم الشريفة من أيّ أرض أو زمن كانوا، فالقراءة للعظماء نزهة روحيّة وممتعة في عقولهم الواسعة، وأفكارهم المضيئة. وقد ارتكزت هذه الصفة في نفسه منذ صغره، فكان يتلذذ بسماع حكايات الأبطال والشجعان التي ترويها له جدته في كلّ ليلة، ويذكر ذلك في سيرته «وكان شغوفا بسماع الحكايات والخرافات التي ترويها بعض العجائز لتسلية الصغار وتثقيفهم في بعض الحيان إلا أنه لايعير سمعه وفكره إلا ما كان موضوعها ذكر الشجعان والأبطال والحروب. يسمع الحكاية في الليل من جدته، وإذا أصبح الصباح سمّى نفسه ببطل من أبطالها، ونادى أصحابه فأملى عليهم ما سمع، وسار بهم في أمد بعيد من

(1) -محمد ناصر: رمضان حمود حياته وآثاره، ص21.

(2) -المصدر السابق: ص56.

(3) -عبد الرحمن البرقوقي: شرح ديوان المتنبي، راجعه د. يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط1، ص277.

(4) - رمضان حمود: الفتى، ص: 348.

٢٤٨ / ٣٠٩