مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

15 بابا وعمر - الفتى الثائر رمضان حمود

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦١

بمطالعة سير عظماء الرّجال. هذه أخلاقه ولكن ملاكُها جميعا هي تقواه، وورعُه، ونزاهتُه، وعفَّته، في جميع مظاهره»(1).

4 - ثورته الفكرية

الفكر هو شهادة على العصر، وتعني الشّهادة كلمة الحق التي تفصل بينه وبين الباطل، وهو حُكم على واقع، وكشف لحقيقته، والمفكر هو هذا الشاهد، والشاهد هو الشهيد?،فالمفكرون شهداء الحق، ودورهم الشريف هو تغيير الواقع يوضح الدكتور حسن حنفي رسالة الفكر في قوله: «رسالة الفكر هي النفي، ونفي الوضع من أجل تغييره وتطويره، فالفكر أساسا رفض وثورة، وبالرفض يتغير الواقع، والفكر الذي لا يُغيّر لا يكون فكرا بل يكون تبريرا، وما تمّ عمله لا يتحول إلى فكر بل يصبح جزءا من الواقع وتطوره، والمفكر هو البادي بالتغيير والعامل على تحقيقه»(2).

ولقد اجتمعت عند حمود مواصفات المفكر الشاب الذي استطاع أن يعي تراث أمته القديم، ويرى واقعه الحاضر، و يدفع بمجتمعه نحو التقدم بكل ما أوتي من قوة. «إذ إنّ ما يمتاز به حمود هو مواقفه الثائرة التي لم تعرف مهادنة، أو تخاذلا، ولم توسم بازورار أو انقطاع، هذا على الرغم من حداثة سنّه، وما لاقاه في سبيله من عناء وبلاء»(3).

وتتمثل مجالات ثورته الفكرية فيما يأتي:

أ-المجال التعليمي والتربوي

سبق الحديث من قبل إلى نقد حمود لواقع التعليم الدينيّ والرسميّ في عهده، وأما الأول فوجده عقيما لا ينتج، ووجد أهله متمسكين بالقشور دون اللباب، وخاف أن يجر هذا الإهمال سقوط الدين، وضياع القيم فدعا إلى إصلاحه وتنظيمه، وكان «يرى من الواجب فتح مدارس نظامية مختصة لهذا الغرض تحت رعاية علماء الدين ونظرهم السامي، وهم يهتمون بها دون غيرهم ويعتنون بها حق العناية حتى يتخرج منها علماء أذكياء و مشرّعون فيوفّقون بين الدين الحنيف والمَدَنيّة الصّالحة العصريّة ليصير المسلم سيّد الناس كما كان أيّام السّلف»(4).

(1) -المرجع السابق: ص109 - 110 نقلا عن مجلة الإصلاح للعقبي، ع13، 27/ 02/1930.

?-أي يلقى الشهادة (الاستشهاد) جزاء شهادته على عصره.

(2) -حسن حنفي: قضايا معاصرة في فكرنا المعاصر، ص 10.

(3) -محمد ناصر: رمضان حمود حياته وآثاره، ص26.

(4) -رمضان حمود: الفتى، ص: 340.

٢٥٠ / ٣٠٩