15 بابا وعمر - الفتى الثائر رمضان حمود
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٢وأما التعليم الرسميّ الفرنسيّ فأهدافه تتصادم مع مقوّمات الشّعب الجزائريّ المسلم وشخصيّته الأصيلة.
وخوفا أن تتحطَّم أمته الضّعيفة تحت القُوّات الجديدة التي يقذفها العالم الجديد دعاها إلى مسايرة العصر في تلقّي العلوم الحديثة ومواكبة التطورات لتحقق وجودها الحضاري بين مصافّ الأمم، ولقد اقترح على أمته «أن تؤسس جمعية ذات فروع في الوطن وفي بلدان المهجر يكون غرضها الوحيد جمع المال لإرسال بعثات علمية متشبعة بالدين القويم إلى مختلف العواصم سواء كانت أوربية أم إسلامية لتتعلم كل ما يقال إنه علم فمن طب وحقوق ومكانيك ورياضيات إلى علم الآثار ولغات العالم وتربية الحيوانات، لا يستثنى من ذلك إلآ علم الزندقة والتذبذب والإلحاد. وأن تُجعل لهم دور تحت مراقبة أناس ذوي فضيلة ــــ إقامة جامعية ــــ يحفظون أخلاقهم ودينهم وعوائدهم، حتى إذا رجعوا إلى بلادهم ثقّفوا أهلها، ورفعوا مستواها بين الأمم»(1).
ب- المجال الأخلاقيّ
يرى حمود أن العلم وحده لا يكفي، بل هو سيف يقطع حامله إذا لم يكن له غمد من الأخلاق، فالأخلاق هي المادة الأوليّة لتكوين الشّعوب، فشعب بلا أخلاق لاحظّ له من الحياة، وهي التي تحفظ الأمم من الفناء، وتسقيها بماء الخلود والبقاء(2).
ثار حمود في نثره وشعره على الفساد الذي شاهده عامّا في أخلاق الأمة، و بيّن أن سبب هذا الانحطاط الأخلاقي راجع إلى سكوت العلماء، وجُبن الدعاة، والكُتّاب ورِضى الحُكّام.
فمن أحاديثه التي وجهها للشباب المقلّد للغرب قوله: «ما هذا التساهل في الدّين؟ ما هذا الإلحاد المخوف؟ ما هذا الاندماج في الغير؟ أين الأخلاق التي تزعمون أنكم تلقيتموها عن أساتذتكم الأوروبيين القائلين:"إن لكل أمة أخلاقها وعوائدها ومحال أن تعيش بدونها؟ "ما بالكم عميتم عن هاته الحقيقة أيها الشبان المارقون؟ وتزعمون أنكم فهمتم كل شيء وغيركم غاب عنه كل شيء. أتطمعون أن تبلغوا عظمة الغرب وجلاله وأنتم كالذباب لا يقع إلا على القذورات؟ ألم يبلغكم بأنكم صرتم أضحوكة العالم المتمدّن بالمخزيات التي تقترفونها تقليدا مع جهلكم بأساليب الحياة؟ فأنتم اليوم خليط من عدة عناصر متباينة عجيبة لم يحك لنا التاريخ أمثالكم في عصر من عصوره الغابرة. آه? لا أقدر أن