مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

15 بابا وعمر - الفتى الثائر رمضان حمود

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٣

أقنعكم بشيء لأنكم لا تخجلون من اقتراف العار، ولأن نفوسكم قد مُسخت مسخا، وأرواحكم الشرقية الطاهرة فارقت أجسادكم، فاحتلتها أرواح سافلة متمردة تستمد قوتها من الرذيلة ووحيها من الشيطان. ما أشقاكم?، وما أشقى وطنا أنتم أبناؤه.?»(1).

ويؤكد أننا «إذا عدمنا الأخلاق الإسلامية، والتربية الصحيحة فمن الظلم أن نلوم غيرنا إذا دعانا إلى أخلاقه وعوائده، وساقنا كالأنعام إلى مجزرة أحلامه وأمانيه»(2). فالأخلاق عند حمود لا تنحصر في المظاهر الخارجية كأدبيات الجلوس، والقيام، والأكل، والرقاد، والتحية، والنطق فحسب، بل تتعدى إلى بواطن النفوس كتخليها عن الرذائل، وتحليها بالفضائل(3).

ج- المجال الأدبي

توصّل الدكتور محمد ناصر في دراسته القيّمة لأدب حمود إلى أنه كان أديبا ثائرا، التحمت الثورة به في جميع أعماله وأقواله، وصدر عنها في إنتاجه الأدبي المتنوع شعرا، ونقدا، ومقالة، وخاطرة. وتتجلى قيمة هذا الإنتاج في مضامينه الفكرية، وسبقه المبكّر إلى عرض بعض القضايا، وإن كان يفتقد إنتاجه من الناحية الجمالية إلى النضج والابتكار لقصر تجربة حمود الأدبية. كما يعتبر حمود رائدا من رواد الأدب الجزائري الحديث، وسبّاقا إلى معالجة بعض الأنواع الأدبية في الجزائر، كالنّقد الأدبي، وكتابة الشعر الحر، قبل انتشاره في الوطن العربي بعشرين سنة(4).

يقول رمضان حمود: «شَغَفِي بالتجديد في كلّ شيء … فما بالك بالأدب الذي هو كلّ شيء»(5) لذا نراه يدعو الأدباء إلى ترقية الأدب والخروج به من طور التقليد والركود ليؤدي رسالته في واقع عصره: «فيا أيها الأدباء اجعلوا نصب أعينكم إعلاء الأدب العربي وترقيته، وافهموا واعتقدوا أن موقفنا مع أجدادنا الكرام كموقف الأم الحنون مع ولدها، فإنها إذا ربّته، وبلغ أشدّه واستوى، فلابد له من القيام والسعي في مناكب الأرض، لا الركود في حجرها والدوران حولها.

فبمكث الماء يبقى آسنًا

وسُرَى البدرِ به البدرُ اكتمل»(6).

(1) -المصدر نفسه، ص22.

(2) -المصدر نفسه، ص20.

(3) -المصدر نفسه، ص21.

(4) -محمد ناصر: رمضان حمود حياته وآثاره، ص349.

(5) -رمضان حمود: بذور الحياة، ص121، 123.

(6) -المصدر نفسه.

٢٥٢ / ٣٠٩