مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

15 بابا وعمر - الفتى الثائر رمضان حمود

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٤

د- المجال الدّعوي

يعتقد حمود أن الدين الحنيف الذي نستظل بظله اليوم لم يصل إلينا إلا من طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما جندان من جنود الله لا ينتصران إلا تحت لواء الوعظ والإرشاد، من أجل ذلك غدا من الواجب إصلاح الخطاب الدعوي من حيث المضمون والمنهج والأداء ليتمكن الدين من النفوس. ودعا إلى أن تكون الدروس الملقاة في بيوت الله منتظمة توافق حاجيات الأمة، وتنير لها سبل الحياة المتشعبة، وتحضها على التمسك بالدين، وكل ذلك بأسلوب حكيم يذكر الخاص ويرشد العام، وأن يقوم بهذا العمل الجليل مرشدون ماهرون قد درسوا نفسية الأمة وخباياها، ولا يتكلون في إرشادهم على ما حوته الكتب فيسردون على العامة أبوابا وفصولا قد سمعوها مرات عديدة حتى لم تعد تؤثر فيهم، بل يجب أن يخترعوا أسلوبا وعبارات ومعاني تلائم عصرهم وبيئتهم وقومهم لأن الكتب التي في أيدينا اليوم –وإن وجب أن نقتبس منها ما قاله السلف الصالح- قد وضعت لأناس قد أتى عليهم الدهر، ونحن في عصر يخالف كل المخالفة ما سبقه، والسير مع الزمان عامل للفوز والنجاح …(1) كما طالب بتفعيل دور المسجد في الأمة الذي هو قلبها النابض، وتنقيح أنظمته وقوانينه العرفية إذا اقتضى الحال، وإنقاذه من الإهمال بقيام شيوخه بواجبهم الشريف(2)

هـ-المجال الاجتماعي

دارت أغلب مضامين كتابات حمود على وصف الواقع الاجتماعي المرير الذي كان يتخبط فيه الشعب الجزائري، وكشف العلل التي كان يعاني منها، من تقليد، وجهل، وتخلف، وتفرق، وانحلال أخلاقي … داعيا أمته إلى الأخذ بأسباب النهوض، وأساليب الحياة الجديدة المتطورة. ومن نماذج ذلك ما يأتي:

*-ثورته على العادات الفاسدة:

ويتجلى ذلك في قوله: «إن للأمة عوائد عديدة لا تتمشى والدين الإسلامي الحنيف، ولا ترمي إلى الغاية السامية التي يرمي إليها. منها ما هو موروث من زمن بعيد، فهو غير موافق للحضارة الجديدة الصالحة، ومنها ما خالف الذوق السليم والطبع المستقيم من أشياء أدخلها بعض ضعفاء العقول في وسطنا، كل هاته العادات وإن اختلفت وتنوعت بحسب القوة والضعف، إلا أنها كلها بعيدة عن الدين والفضيلة، وآفة في سبيل نهوض المسلمين، وحياتهم المنشودة، بل هي معول يُدمّر ما بنته الآباء والأجداد، ويفتح أبوابا عريضة

(1) -رمضان حمود: الفتى، ص: 341 ـــ 342

(2) -المصدر نفسه، ص:340 - 341.

٢٥٣ / ٣٠٩