16 الرسائل الجامعية 1 الشيخ بالحاج
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٥البحث على نوع من المصادر هي وثائق ورسائل ومذكرات ومقالات يصعب الحصول عليها، وأحيانا يتعذر، لكونها متناثرة هنا وهناك، ولكونها موجودة عند جهات خاصة من أسر المشايخ وأبنائهم وتلاميذهم. وأن الوصول إليها والاطلاع عليها لا يتأتى بسهولة، ويتطلب أسفارا وتنقلات ومواعيد ولقاءات وانتظارات، لا يتسنى الالتزام بها عادة؛ مما اضطرني إلى الاستغناء عن بعضها أحيانا، والاكتفاء بما اجتمع لدي.
والصعوبة الثالثة تتمثل في طبيعة الموضوع بكونه يتناول أحداثا معاصرة، قريبة الوقوع، وأن تداعياتها على الحياة الراهنة مازالت قوية، مما جعلني في أكثر من موضع في البحث أجد حرجا وصراعا مع نفسي بين قول ما اقتنعت به ورأيته صوابا وخلصت إليه وبين مراعاة الواقع وأثر كلامي عليه.
أما عن نتائج البحث فيمكن اختصارها فيما يلي:
9 - نتائج البحث
1 ـ إن ما شهده إباضية الجزائر خلال التاريخ الحديث والمعاصر يعد بالفعل نهضة إصلاحية، بالمعنى الاصطلاحي للكلمة.
2 ـ لهذه النهضة الإصلاحية جذور تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر؛ حيث شهدت لحظات ميلادها في وادي ميزاب بين أحضان حلقات العلماء والمشايخ، وفي جنبات المساجد.
3 ـ مرت هذه النهضة بعد ميلادها بمراحل إعدادية، عاشت فيها طور النشأة والصبا، وقد اتسمت فيها بالضعف والتذبذب، ثم بدأت تنمو وتكبر وتقوى مع مرور الزمن.
4 ـ بعد الحرب العالمية الأولى، مع مطلع العشرينيات من القرن العشرين شهدت النهضة الإصلاحية مرحلة انطلاقها القوي والمتسارع، وذلك لعدة عوامل داخلية وأخرى خارجية مكنتها من هذه النقلة النوعية في العمل والتحرك، كما أنها خلال هذه الفترة شهدت تحولها إلى حركة إصلاحية، بعد أن كانت عبارة عن جهود متفرقة، وأعمال مشتتة. ثم استطاعت مع الوقت أن تصبح مدرسة إصلاحية متميزة، لها فكر ومنهج ومؤسسات وأتباع.
5 ـ إن النهضة الإصلاحية صادفت خلال مسيرتها ظروفا اجتماعية قاسية شديدة؛ مما جعلها لا تراوح مكانها لفترة طويلة قبل أن تنطلق انطلاقتها الفعلية، تمثلت هذه الظروف والمعوقات أساسا في الجمود الفكري والجهل والاستعمار والفاقة والفتن.
6 ـ مع منتصف القرن العشرين بلغت النهضة الإصلاحية مرحلة قوتها ونضجها وتمكينها، وأصبحت قائدة