16 الرسائل الجامعية 1 الشيخ بالحاج
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٦مجتمع إباضية الجزائر في وادي ميزاب وموجهة له، والقوة الفعلية الأولى فيه.
7 ـ إن إباضية الجزائر حظيت بامتلاك مجتمعها لنظام العزابة ولمؤسساته العرفية الاجتماعية، التي عملت على حفظ المجتمع من التفكك، وصيانته من الانحراف، وإبقائه في مستوى من الصلاح، والقابلية للدعوة والانصياع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإبقاء خيط الإصلاح فيه رقيقا دون أن ينقطع، وضوء النهضة خافتا دون أن ينطفئ، رغم كل ما آلت إليه الأوضاع العامة. هذا ما دفع فجر النهضة الإصلاحية إلى البزوغ، وأعانها على العمل والنجاح والتمكين.
8 ـ إن الفكرة الإصلاحية تعني في عمقها إعادة بعث المجتمع على أسس الإسلام ومصادره وعقيدته وشريعته وأخلاقه وقيمه، وتطهيره مما شابه من فساد وانحراف وابتداع، في إطار المذهب الإباضي، والتجربة العرفية الميزابية الأمازيغية، والتفاعل الإيجابي مع العصر بمحاولة استيعاب قضاياه ومستجداته، لأجل بناء مجتمع مسلم أصيل ومعاصر.
9 ـ إن الفكرة الإصلاحية في عمقها تشكلت من الموروث الحضاري للمذهب الإباضي والمجتمع الميزابي، ثم تفتحت على العالم الخارجي فاستفادت منه وتأثرت وتطعمت ولقحت به تجربتها ونظرتها، تمثل ذلك أساسا في الفكر الإسلامي القادم من المشرق، مجسدا في الحركة الإصلاحية المصرية، والحركة العلمية والسياسية التونسية.
10 ـ إن النهضة الإصلاحية عند تحولها إلى حركة خلال القرن العشرين ضبطت خطة عملية لإحداث الإصلاح، والنزول بها إلى الميدان، وظفت فيها مجموعة من الأطر والمؤسسات والهيئات، بعضها كان موجودا من قبل فقامت بتفعيل دوره، وبعضها أحدثته من العدم، تمثل ذلك أساسا في المسجد ونظام العزابة ومحافل المجتمع والمدارس والمعاهد والصحافة والجمعيات ومؤسسات الدولة والعلاقات الخارجية.
11 ـ إن تيار المعارضة والمحافظة الذي اعترض طريق النهضة الإصلاحية، وكان حجر عثرة في سبيل قيامها، كانت له إيجابيات عديدة؛ فقد عمل على تحريك عجلة الإصلاح ودفعها لبذل جهد أكبر، وعمل على تجميع قواها وترتيب صفوفها وانضوائها تحت قيادتها.
كما ينبغي التأكيد على أن هذا التيار لم يتخل عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحافظة على وظائف الهيئات