مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

18 بابا عمي- على وقع مالك بن نبي

الجزء ١٩ · صفحة ٢٨٧

* ما العمل، وأنا حائرٌ في منعرج فكريٍّ لَمَّا أجد له الجواب الكافي؟

* ما العمل، وإشكاليةُ تحويل العلم إلى عمل، والفكرةِ إلى فعل، تقضُّ مضجعي، وتذيقني العلقم آناء الليل وأطراف النهار؟

* ما العمل، وفي تقديري أنَّ الأمة الإسلامية لا تزال تدور في دائرة مفرغة من المشاكل والمعيقات والأزمات … الذاتية والنفسية والداخلية … تحركها الأيدي الاستعمارية السياسية الخارجية … ؟

وأعيد السؤال على نفسي آلاف المرات:

* ما هو خطي الفكري؟ ما هي رسالتي؟ ما هو منهجي؟ وما هي أفعالي؟ وما قيمة علمي؟ وما نسبة فعلي إلى فكري؟ …

أعيش الفراغ الكوني، والأسئلة المحيِّرة، ولا أجد لها جوابا … وقد تعالت أصوات الادِّعاء، وكثر اللَّغَط، واستَشْرَت الخطابةُ، وتعلَّق الناس ـــــ إلاَّ من رحم ربي ـــــ بالألفاظ والكلمات، والأشكال والمظاهر، فأعرضوا عن المحتويات، وعن حقائق الأمور والصدق والجهاد … وتزداد هذه الحال استحكاما كلما تكالبت السياسة على الأخلاق، وكلما نهشت ذئاب الخيانة أرواح المغفَّلين، وكلَّما سادت القردة والزعانف والرعاع … تزداد كلما صفَّق الجمهور للمسرحية، وتأخر زمن النصر الحقِّ، وخاب الأمل في نهاية النفق، وتيقن اللبيب بطول الليل وبشدة البرد على عالمنا الإسلامي الحائر …

وقد ظننتُ أني أعيشها لوحدي هذه الغُربة، لكنني يوم كتبت "آلام التفكير" – في موقع "فييكوس "- بدا وكأنَّ العديد من العقلاء يتجرَّعون علقم هذه الفتنة، ولا يملكون الوسائل التي بها يعبِّرون، ولا اللغة التي بها يكتبون، ولا الفكر الذي به يحللون … فهم أحياء داخل جسم ميت، ومنتبهون بين شعب مرتاح إلى نوم مميت …

فكيف نجمع شتات هؤلاء في صفٍّ واحد؟ وكيف نصنع من الأطراف المترامية هيكلا متينا؟ ومن لها؟ ومتى؟ وبأي منهج وفكر؟ …

٢٧٤ / ٣٠٩