مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

19 أبو بكر زينب- القرآن دستور ومنهج حياة

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٩٣

الشيخ بيُّوض قدَّم العلم على المال رغم الحاجة:

قال الشيخ بيوض في كلمة ألقاها بمناسبة زفاف أحد أبناء الشيخ عدُّون (رحمه الله):

"لما توفي والدي رحمه الله اتصلتُ بشركائه لتصفية التركة، وبعد ذلك رجعتُ إلى القرارة، إلى الميدان العلمي، ولكن كتَب إليَّ الإخوان من (سانطارانو) يطلبون مني وبكل إلحاح أن أعود إلى دكان والدي لإنقاذ التجارة مع شركائه، وكان عمري يبلغ 21 سنة، ولكن كتبت إليهم معتذرا ورافضا طلبهم لأنني أشعر في قرارة نفسي أني خلقتُ لإنقاذ أمتي، وكانت لي عقيدة راسخة في نفسي لا تتزحزح، وتحملتُ جرَّاء ذلك أشياء كبيرة ملأتني من مفرق رأسي إلى أخمص قدمي"(1).

فهنيئا وطوبى لك لتقديرك وحُبِّك للعلم، وأنت بعدُ في ريعان الفتوة الشباب، وهذا البيت الشعري أراه معبرا عن تلك الروح الطاهرة النقية:

وإذا رأيتَ من الهلال نُموَّه أيقنتَ أنْ سيصيرُ بدرًا كاملا

الشيخ بيوض نموذج حي في الأذهان:

الشيخ بيوض نموذج للشباب الطموح، تصور شابا في الواحدة والعشرين من عمره مُطالب بإنقاذ تجارة، ولكنه يشعر بإنقاذ مطالب بإنقاذ أمة كاملة! إنه العظيم الذي حمل رسالة، ما أعظم شيخنا الذي أفنى عمره وأعطى حياته وأمضى شبابه لكتاب الله وتفسير آياته، فلقد حمل على عاتقه مهمَّة من أشرف المهام، ورسالة من أصعب الرسائل، لأجل إنقاذ أمَّة، لأنه يدرك جيدا قيمة العلم والقرآن في استقامة الفرد والمجتمع؛ به تتوحَّد الأمة، وتحيا القلوب والنفوس، كما شبه رسولنا الكريم الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله بالحي والميت.

فهناك شعوب لا تنام الليل ولا يهدأ لها بال في الصباح، وتعيش التطور المستمر والحركة الدائمة، ومع كل هذا ينقصها عصب الحياة وشريانها، ونبض القلب الحي …

(1) ـــــ صالح بن أحمد حدبون، «حياة من أجل القرآن» مجلة العدد 11. رمضان 1428/أكتوبر 2007. ص: 256، 257.

٢٨٠ / ٣٠٩