مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

19 أبو بكر زينب- القرآن دستور ومنهج حياة

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٩٤

ينقصها قانونٌ عادل ودستورٌ قائم على الحق، إنه كتاب الله وشريعته السمحاء. ولنا في هذه الشعوب ومعاناتها عِبَرٌ، فلقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وتخبطوا في متاهات ومشاكل لا أول لها ولا آخر، يحاولون إنقاذ اقتصادهم الذي غشيه الربا والفساد والرشاوى، يحاولون إصلاح حال شبابهم، والحد من انتشار الجرائم والانحرافات، ويسعون إلى حراسة جسورهم من المنتحرين يوميا، وإلى مراقبة متعاملي البنوك الربوية، وفتح الحسابات في المصارف الدولية، فهم يعانون الويل والويلات … لكن للأسف الشديد فهذه الآفات قد انتقلت إلينا وبدأت عدواها تتفشى بيننا، وظهر الورم الخبيث الذي يجب استئصاله، نعم إنها الحقيقة المرَّة التي لا تفنَّد؛ فالوباء عمَّ دولنا العربية والإسلامية فأصبح وباء ما بعده وباء، لكن نحن ندرك الحل ونملك الدواء حتى وإن تجاهلناه، فذلك بأيدينا وملء إرادتنا … لننهض بأمتنا ونسعى جاهدين لإنقاذ ثروتنا الاقتصادية وخاصة البشرية الشبابية بالرجوع إلى كتاب الله، ولقد قال رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم -: «من تمسَّك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مئة شهيد». وقال: «تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وسنة نبيه» فالحل إذا في الحفاظ على كتاب الله ومدارسته والعمل بمقتضاه. يقول الشاعر عيسى لحيلح:

أفيقوا فما تجدي لحانا إذا أصبحت … حبالا، وكان القلب أمرد أصفرَا

متى يا فتى الإسلام تثأر غاضبا … وترفع قرآنا وتمضي مكبِّرا

قالقرآن يوحِّدنا، ويجمع شملنا، ويلم شتاتنا، فبالقرآن نحيا ونزدهر، وتقوى شوكتنا، فلو رجعنا لكتاب الله لاستطعنا محق وسحق كتلة الصهاينة الذين يحدوهم الذلُّ والهوان من كل جانب، لماذا انتصر المؤمنون في العهود الخالية، والصالحون في الأمم البالية؟ لماذا كانت الفئة الصغيرة تغلب الفئة الكبيرة بإذن الواحد الأحد، الفرد الصمد؟ لماذا لم تعوز القوة والشجاعة المسلمين في تلك العصور وأعوزتهم اليوم؟

الجواب واضح وجلي: إنه تمسُّكهم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهم أدركوا السر، وعرفوا الوصفة، والتفوا واستمسكوا بالكتاب.

٢٨١ / ٣٠٩