مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

19 أبو بكر زينب- القرآن دستور ومنهج حياة

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٩٥

من "سيربح المليون" حسنة:

إن في القرآن الفائدة العظمى دنيا وآخرة، فهو في الدنيا منهج حياة، وفي الآخرة قائد للجنة ورافع للدرجات، وفيه رضوان صاحب المنة والحسنات، فبقراءتك حرفًا واحدًا من القرآن تجني عشر حسنات، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «من قرأ حرفا من القرآن فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» فحسنة بعشر أمثالها، والله يضاعف لمن يشاء.

عندما ترى السعادة وتشعر بالراحة وطمأنينة القلب وكل ذلك بفضل بركة القرآن، ألا يزيد حبُّك له، وتعلُّق قلبك به؟ ألا تحضنه بين ذراعيك وفي قلبك عندما يكون شفيعا لك مؤنسا قائدا للجنة؟ ألا يتضاعف حبُّك له … ؟

الجميل في القرآن ـ وهذا سر من أسراره ـ أنك لا تمل قراءته، بل في كل تلاوة تكتشف معانيَ جديدة، ومغزى أجلَّ، وقيم عظمى، وهذا لن تجده أبدا في قراءتك لكتاب دنيوي بشري، فانت بعدما تطلع عليه مرة أو مرتين تشعر بالملل وحبك للتغيير، فهذه آية من آيات رب العزة ومعجزة من معجزاته ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)﴾ [الرحمن 13]، وصدق من قائل.

إن كل من اطلع على كتاب الله أول مرة ـ من الذين شاء الله دخولهم في الإسلام قبل لقائه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ـ وقفوا مندهشين أمام إعجازه، وجمال آياته، وتناسق معانيه، وعظم شأنه، وقدسية تأثيره، على الفرد والمجتمع، وقد اعتراف بعضهم إنهم كانوا يتعاطون الأدوية المهدئة قبل النوم دائما، لكن عندما عرفوا كتاب الله استغنوا عن هذه المسكنات، أليس الله تعالى هو من قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾ [الرعد 28].

أهل الله وخاصته:

نعم إنهم أهل الله وخاصته فعلا؛ هم الذين عرفوا ربهم وحفظوا رسالته في قلوبهم، هم الذين نعرفهم كل سنة في بلدتنا الطيبة في مهرجان القرآن، يعرفهم العام والخاص، وقبل ذلك وأهم من ذلك أن الله ذكرهم في ملئه الأعلى بين ملائكته وأنبيائه ورسله المقربين.

٢٨٢ / ٣٠٩