19 أبو بكر زينب- القرآن دستور ومنهج حياة
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٩٦أقدم كلمة بسيطة لهؤلاء ـ حملة كتاب الله ـ أرجو أن يكون وقعها وأثرها كبيرًا في نفوسهم: أحباب الله وخاصته، إنكم اليوم غير الأمس، فأنتم الحاملين الأمانة، أمانة هي من أسمى الأمانات وأجلها في الوجود، أنتم اليوم خير خلف لخير سلف، أنتم الذين استظهرتم على أيدي مشايخ أجلاء وأساتذة عظماء، فأرجوا بل أتوسل إليكم أن تعملوا جاهدين بأوامره، وتمتثلوا خاضعين له باجتناب نواهيه، كل على قدر استطاعتم ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن 16]؛ أنتم يا من شرفتم بلدكم وذويكم بهذه المكانة العالية والمرتبة المرموقة إنه والله لمنصب من أرقى المناصب.
يا من يقال لكم يوم القيامة ما قاله الصادق الأمين: «يقال لصاحب القرآن اقرأ و ارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» فهو حجتكم يوم القيامة وشفيع لكم في قبوركم، ومؤنس لكم في وحشتكم، طوبى لكم والله طوبى … فلقد تنافستم على حفظه، فنعم التنافس، ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)﴾ [الواقعة 10]، فبه نلتم الشرف بين أقوامكم، ونلتم الدرجات العليا عند بارئكم، لقوله تعالى ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)﴾ [الأنعام 132].
فالقرآن نور لوجوهكم، وضياء في قبوركم، وجوزٌ لكم على الصراط، فطوبى لكم، وتعسا لمن تركه وراء ظهره، وجهله، وهجره ولم يدرك قيمته ولا مكانته في استقرار الحياة، فهو الميزان والقانون والنبراس، والطريق المعبد، والحياة التي تقوم به، إنه السعادة والمتعة والفرحة، سعادة الدنيا والآخرة، ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾ [الرعد 28].
إلياس الطفل المعجزة(1):
و الله الذي لا إله غيره لقد شرَّفك الله وأكرمك بحمل كتابه وأنت لم تكمل بعد سنتك العاشرة، ولم يخط قلم التكليف بعدُ شيئا في لوحك، فلقد قرَّت بك العيون، وسالت دموعها
(1) ـــــ هو الفتى: ابن عمر إلياس بن مصطفى بن مسعود، من مواليد القرارة سنة 1999م، حفظ القرآن كله واستظهره ولما يتجاوز العاشرة من عمره. ولقد كُرِّم مع رفاقه من حفظة كتاب الله إبان فعاليات مهرجان الوفاء لتأبين الشيخ عدُّون وتدشين معهد الحياة، يوم 30 أفريل 2009.