مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

19 أبو بكر زينب- القرآن دستور ومنهج حياة

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٩٧

فرحا، وتعلقت القلوب بك وأنت تُقلَّد ثوب الشرف الرمزي «أحولي»(1) بيد شيخ الشباب وعظيم أشراف البلدة، والإنسان الصادق الطاهر، إنه شيخنا الشيخ الناصر المرموري (حفظه الله)، فلقد حباك الله بشرف الاستظهار، وأيدك بكرامة وجودك بين قوم أحسبهم من أشرف الأقوام على الأرض ــ ولا أزكِّى على الله أحدا ــ، طوبى لوالديك الذين ألبستَهم تاج الوقار، وأنت في هذه السن المبكرة … رعاك الله برعايته، وحفظك من كل سوء، ومن فتن الدنيا ورفاق السوء، فجاور القرآن ولا تتوان عنه لحظة، ليكون حاجبا عنك، وسترا لك، وجوازا لك به على الصراط، واعمل به وحاسب نفسك قبل أن تحاسب، وزن أعمالك قبل أن توزن عليك، وزاحم العلماء بركبتيك، فوربما تكون خليفة الشيخ بيُّوض و الشيخ عدُّون (رحمهما الله)، لتكون منقذ الأمة من غرقها، وموقظها من سباتها العميق، وتمسك بيدها إلى بر الأمان … فنحن نحتاج إلى أمثالك من حاملي كتاب الله، نحتاج إلى القوة العقلية قبل البدنية … إلى العلم قبل العمل، وإلى الأخلاق السامية والإيمان القوي الصحيحة، نحتاج إلى شباب طموح ذي إرادة صلبة وتحدي لا حدود له، شباب يحب العلم ولا يستغني عنه، بل يحتاج إليه كاحتياج الغريق لأخذ نفس من الهواء، كما يقول الشاعر الأديب الدكتور محمد بن صالح ناصر:

ليس كالعلم في المجالس تاجًا يُكسب المرءَ هيبةً حيث أسنَى

يهَبُ العقل حكمةً وسمُوًّا و يزكِّي النفوسَ سهلاً وحزنا

أينما حلَّ فاض خيرًا ونُعمى وسقى الواردين شهدًا ومنًّا

نحتاج لشباب يبيت على فكرة ويصبح على إنجاز، يصبح على مخطط خير ويُمسي على مشروع … الحقيقة إننا صرنا ناذرا ما نرى مثل هذه النماذج من القوة والحماس، والتخطيط والإرادة الفولاذية، وحب العلم والعمل، فلو فكَّر كل واحد منا كيف يخدم دينه، وكيف يقدم شيئا للإسلام يكون صدقة جارية بعد وفاته ـ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ـ لو فكرنا كيف نعطي من أنفسنا لأمتنا، ومن حياتنا لمجتمعنا، لصعدنا القمم، ولارتفع شأننا بين الأمم، فرسولنا

(1) ـــــ هو اللباس الرسمي للعزابة في ميزاب، ثوب صوفي يقوم العزابة بخلعه على الطلبة المستظهرين لكتاب الله، وفي هذا إيذان وإعلان بدخولهم في حلقة «إيروان». [التحرير]

٢٨٤ / ٣٠٩