04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها
الجزء ٥ · صفحة ٥٩رضوخ لضغوط الواقع.
وفرق شاسع بين من يظل قابعا في مكتبته معزولا عن موج الحياة الهادر، ومشكلات الناس اليومية، وبين من يصبح ويمسي على قضايا الأمة العامة والخاصة، يبصر بعينيه ما يتخبط فيه الناس من مشكلات، وما يجابههم من تحديات، ويوازن بين الواقع المعيش، وبين مقتضيات الإسلام التي تدعو المسلم أن يعيش حرًّا كريما عزيزا، وتعمل لتحقيق سعادته العاجلة والآجلة، ويرى بُعد الناس عن تعاليم الإسلام وما جرّه على حياتهم من تعاسة وشقاء، بينما يرفل غيرهم في حلل السعادة والنعيم، ويرى افتتنان المغرورين بحضارة الغرب، وتشكيك الكثيرين في مبادئ الإسلام وتشويههم لتاريخه وحقائقه.
هذا كله يجعله يعالج هذا النسيج من المتناقضات، بالعودة إلى الأصول الثابتة، والاحتكام إليها، وإنكار ما وقع من انحراف في الفكر والسلوك لدى جمهور المسلمين، ويضع السبل الكفيلة لتصحيح هذا الانحراف، وإحياء الدين الصحيح في النفوس. ونشر الفقه بالدين لدى العامة والخاصة على حد سواء.
لقد سعى أبو إسحاق لاستغلال كل مناسبة خاصة أو عامة للقيام بهذه المهمة خير قيام. سواء في المساجد والنوادي، أو الكتب والصحافة، أو في موقع عمله رائدا للبعثة العلمية الميزابية بتونس، وموظفا بدار الكتب المصرية، وسفيرا لدولة عمان في عرض قضيتها أمام الأمم المتحدة، وغيرها من المنابر والمواقع.
فقد كان لتعدد جبهات عمله في التأليف، والتحقيق، والصحافة، والتدريس والنشاط السياسي، دور بارز في إنضاج فكره وفهمه لنصوص الشرع، وحقيقة الواقع، ورأينا في نتاجه هذه النظرة البصيرة، والاجتهاد الواعي الذي يسعى ليكون الفقه رائدا يحكم مسيرة الإنسان في الحياة. ويحقق مقاصد الشريعة من عزة وكرامة وسيادة للمسلمين.
إنتاجه ومظان فقهه:
تنوع إنتاج أبي إسحاق الفقهي بين الكتب والرسائل والتحقيقات ومقدمات الكتب، وكذلك التعليقات الثرية على الكتب التي حققها، وتعتبر هذه التعاليق مادة ثرية في فقه أبي إسحاق.
من إنتاجه:
كتاب الدعاية إلى سبيل المؤمنين،
أوضح فيه ضرورة التطور، وأن الإسلام لا يضيق به، وحث على تعلم العلوم المختلفة بدءا بعلوم الإسلام إلى العلوم الحديثة، وسعى لتوضيح حقيقة